بدأ البرلمان التركي مناقشة مشروع قانون “تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي”، الذي يأتي ضمن مبادرة “تركيا بلا إرهاب”، في خطوة تصفها الحكومة بأنها تمهد لإنهاء مرحلة الصراع المسلح وفتح صفحة جديدة تقوم على الاستقرار والوحدة الوطنية.
وأكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن المشروع يمثل محطة مهمة في مسار مكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أنه جاء بعد مشاورات واسعة وتوافق سياسي يعكس، بحسب وصفه، إرادة وطنية لإنهاء هذه المرحلة.
وقال أردوغان، في منشور عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، إن القانون يهدف إلى تعزيز التضامن الوطني، وترسيخ الاندماج الاجتماعي، وإنهاء تهديد الإرهاب بصورة دائمة، معرباً عن شكره لجميع الأطراف التي ساهمت في إعداد المشروع، وفي مقدمتها رئيس حزب الحركة القومية دولت باهتشلي، إضافة إلى النواب والكتل البرلمانية الداعمة للمبادرة.
مشروع من 12 مادة
من جانبه، أعلن رئيس الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية عبد الله غولر أن مشروع القانون، الذي تقدم به نحو 360 نائباً، يتكون من 12 مادة، وينظم بصورة تفصيلية الإجراءات القضائية والإدارية التي ستدخل حيز التنفيذ بعد التأكد من إنهاء حزب العمال الكردستاني واتحاد المجتمعات الكردستانية وجودهما المسلح، وتسليم جميع الأسلحة والذخائر الخاضعة لسيطرتهما.
وأوضح أن دخول القانون حيز التنفيذ سيكون مشروطاً بمصادقة مجلس الأمن القومي على انتهاء النشاط المسلح بشكل كامل، مؤكداً أن لجنة العدل في البرلمان ستبدأ مناقشة المشروع خلال اجتماعها المقرر يوم الجمعة.
تأجيل بعض الإجراءات القضائية
ويتضمن مشروع القانون آلية لتأجيل بعض التحقيقات والمحاكمات وتنفيذ أحكام قضائية تتعلق بجرائم مرتبطة بالتنظيم، وفق مدد تختلف باختلاف نوع الجريمة والعقوبة.
وبحسب المشروع، يمكن أن تصل مدة التأجيل إلى خمس سنوات في الجرائم التي لا تتجاوز عقوبتها 15 عاماً، وإلى عشر سنوات في الجرائم الأشد، مع استثناء جرائم القتل العمد وبعض الجرائم الخطيرة المرتكبة قبل الأول من يونيو/حزيران 2005 من الاستفادة من هذه الأحكام.
كما ينص المشروع على إسقاط الدعوى أو اعتبار العقوبة منفذة إذا لم يرتكب الشخص المستفيد أي جريمة إرهابية جديدة خلال فترة التأجيل المحددة.
لجنة عليا لمتابعة التنفيذ
ويقترح القانون إنشاء لجنة عليا برئاسة نائب رئيس الجمهورية، تضم وزراء العدل والخارجية والداخلية والدفاع الوطني، إضافة إلى رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية والأمين العام لمجلس الأمن القومي.
وستتولى اللجنة الإشراف على تنفيذ القانون ومتابعة جميع مراحله، إلى جانب تشكيل لجنة برلمانية تتولى مراقبة سير العملية ورفع تقارير دورية بشأنها.
ماذا عن عبد الله أوجلان؟
وحول ما أثير بشأن أوضاع زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، أوضح عبد الله غولر أن أي تغييرات تتعلق بظروف احتجازه أو السماح بزيارات أكاديميين أو صحفيين إلى سجن إمرالي يمكن تنفيذها بقرارات إدارية، ولا تتطلب تعديلاً تشريعياً.
وأكد أن مشروع القانون لا يتضمن أي نص يمنح أوجلان وضعاً قانونياً جديداً أو امتيازات استثنائية، مشيراً إلى أن أي إجراءات مستقبلية ستكون ضمن الأطر القانونية والإدارية المعمول بها.
تسليم الأسلحة شرط أساسي
كما ينظم المشروع آلية تسجيل وتسليم الأسلحة والذخائر والمعدات التابعة للتنظيم، على أن تحدد وزارتا الداخلية والدفاع الوطني الإجراءات التنفيذية الخاصة بهذه العملية بالتنسيق مع المؤسسات الأمنية المختصة.
وينص القانون على ضرورة تقديم الأشخاص الراغبين في الاستفادة من أحكامه طلبات خطية خلال ستة أشهر من تاريخ نشر قرار مجلس الأمن القومي في الجريدة الرسمية، والذي يؤكد انتهاء الوجود المسلح للتنظيم ونزع أسلحته بالكامل، باعتباره الشرط الأساسي لتفعيل جميع الإجراءات القانونية الواردة في المشروع.
وتؤكد الحكومة التركية أن مشروع “تركيا بلا إرهاب” يأتي ضمن رؤية سياسية وأمنية تهدف إلى إنهاء الصراع المسلح الممتد منذ عقود، وتعزيز الأمن والاستقرار الداخلي، مع ربط أي إجراءات قانونية أو تسهيلات مستقبلية بالتخلي الكامل عن العمل المسلح والخضوع لإشراف مؤسسات الدولة.















