تشير تحليلات سياسية إلى أن العلاقات بين تركيا وإسرائيل تشهد واحدة من أكثر مراحلها توتراً منذ سنوات، مع تصاعد الخلافات إلى مستوى يعتبره مراقبون تحولاً استراتيجياً قد يصعب احتواؤه في المستقبل القريب.
وبحسب التقرير، بدأت ملامح هذا التحول منذ موقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الشهير في منتدى دافوس عام 2009، قبل أن تتسع الهوة بين الطرفين بشكل كبير مع الحرب في غزة، حيث تبنت أنقرة مواقف أكثر حدة تجاه إسرائيل، ورفعت من مستوى انتقاداتها للسياسات الإسرائيلية.
ويرى التقرير أن إسرائيل حاولت خلال السنوات الماضية الحفاظ على قنوات التواصل مع تركيا، باعتبارها دولة ذات أهمية إقليمية، إلا أن تلك المحاولات لم تنجح في إعادة العلاقات إلى سابق عهدها، خاصة مع استمرار التصعيد السياسي والدبلوماسي بين البلدين.
ويضيف أن الخطاب التركي الأخير، الذي شدد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات في غزة، عكس إصرار أنقرة على التمسك بموقفها، وهو ما اعتبرته إسرائيل تحولاً يصعب التراجع عنه.
وفي المقابل، يشير التقرير إلى أن إعلان إسرائيل نيتها الاعتراف بأحداث عام 1915 بوصفها “إبادة جماعية للأرمن” يمثل تطوراً بالغ الحساسية بالنسبة لتركيا، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس انتقال الخلاف من المستوى السياسي التقليدي إلى ملفات تاريخية واستراتيجية أكثر تعقيداً.
كما يرى التقرير أن هذا التوجه قد ينعكس على شبكة العلاقات الإقليمية لإسرائيل، خصوصاً مع أذربيجان، في وقت تواصل فيه أرمينيا التأكيد على رفض استخدام القضايا التاريخية كورقة ضغط سياسية.
ويتناول التقرير أيضاً تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت، الذي أعرب عن اعتقاده بأن الرئيس أردوغان يمثل العقبة الأساسية أمام تحسين العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى أن إسرائيل كانت تأمل في وجود أطراف داخل تركيا تتبنى نهجاً مختلفاً تجاه تل أبيب.
ويخلص التقرير إلى أن المؤشرات الحالية توحي بأن التوتر بين تركيا وإسرائيل دخل مرحلة جديدة أكثر تعقيداً، قد تجعل إعادة العلاقات إلى مسارها السابق أكثر صعوبة في ظل استمرار الخلافات السياسية والإقليمية.

















