شهد جنوب تركيا، سلسلة من الهزات الأرضية المتتالية خلال ساعات قليلة، كان أقواها زلزالًا بلغت قوته 5.2 درجات، فيما شعر سكان في مناطق من شمال سوريا بالهزات، وسط تحرك سريع من السلطات التركية للتأكد من عدم وقوع أضرار أو إصابات.
وبدأت الهزات في فترة ما بعد الظهر، عندما سجلت المنطقة أولى الهزات عند الساعة 2:19 ظهرًا بالتوقيت المحلي، وبلغت قوتها 4.8 درجات، وفق بيانات إدارة الكوارث والطوارئ التركية «آفاد»، وكان مركزها في منطقة سايمبيلي بولاية أضنة وعلى عمق يقارب 8 كيلومترات.
ولم تمر سوى نحو 17 دقيقة حتى سجلت هزة ثانية بلغت قوتها 4.9 درجات، قبل أن تضرب المنطقة الهزة الأقوى عند الساعة 2:43 ظهرًا، بقوة وصلت إلى 5.2 درجات وعلى عمق يقارب 7 كيلومترات.
خمس هزات شعر بها سكان شمال سوريا
وبالتزامن مع النشاط الزلزالي في جنوب تركيا، أعلن المركز الوطني للزلازل في سوريا تسجيل خمس هزات رئيسية خلال يوم الأحد، مشيرًا إلى أن جميعها وقعت داخل الأراضي التركية وشعر بها السكان في مناطق من شمال سوريا.
وأوضح المركز أن ثلاث هزات وقعت خلال أقل من نصف ساعة بعد الساعة الثانية ظهرًا، فيما شهدت المنطقة هزتين إضافيتين خلال ساعات المساء، الأولى في تمام الساعة السابعة، والثانية عند الساعة 8:28 مساءً.
وسجلت شبكات الرصد التركية والسورية فروقًا محدودة في تقدير قوة بعض الهزات ومواقعها. ففي الوقت الذي قدرت فيه الجهات السورية قوة الهزات الثلاث الأولى بـ4.4 و4.4 و4.6 درجات، سجلت «آفاد» قوتها عند 4.8 و4.9 و5.2 درجات على التوالي.
نشاط زلزالي على منطقة نشطة
ووصف المركز الوطني للزلازل في سوريا ما شهدته المنطقة بأنه «سرب زلزالي»، موضحًا أن الهزات وقعت ضمن نطاق تكتوني نشط يمتد على طول فالق شرق الأناضول والبنى الصدعية المرتبطة به.
وبحسب المركز، فإن المعطيات الأولية تشير إلى حدوث تفريغ تدريجي للإجهاد التكتوني المتراكم في المنطقة، مع ترجيحات بأن يتراجع النشاط الزلزالي تدريجيًا خلال فترة تتراوح بين 24 و48 ساعة، ما لم تحدث هزة جديدة تتجاوز قوتها 5.2 درجات.
ويأتي ذلك في منطقة معروفة بنشاطها الزلزالي، ما يجعل أي سلسلة من الهزات المتقاربة زمنيًا محل متابعة من شبكات الرصد والجهات المختصة في تركيا وسوريا.
فرق الطوارئ تتحرك في أضنة
وعقب تسجيل الهزات، باشرت فرق الطوارئ التركية عمليات مسح ميداني في المناطق التي قد تكون تأثرت بالنشاط الزلزالي، بهدف التأكد من سلامة المباني والمنشآت وعدم وقوع أضرار أو إصابات.
وقال والي أضنة مصطفى ياووز إن مركز الطوارئ «112» لم يتلق بلاغات تفيد بوقوع إصابات أو أضرار نتيجة الهزات، فيما أعلنت السلطات في ولاية عثمانية أيضًا عدم تسجيل أي أوضاع سلبية عقب الزلزال الأقوى.
وأكدت وزارة الداخلية التركية أن فرق «آفاد» والجهات المختصة بدأت عمليات التقييم والمسح فور وقوع الزلازل، مشيرة في التقارير الأولية إلى عدم تسجيل خسائر بشرية أو مادية.
ماذا يعني استمرار الهزات؟
ويركز خبراء الزلازل عادة على طبيعة التسلسل الزلزالي، وعمق الهزات، ومواقعها، وما إذا كانت تمثل نشاطًا متتابعًا على أحد الفوالق النشطة.
وفي هذه الحالة، وصف المركز الوطني للزلازل النشاط بأنه سرب زلزالي، مع توقع تراجع الهزات تدريجيًا، مع التأكيد على أن التنبؤ الدقيق بموعد وقوع زلزال مستقبلي أو تحديد قوته لا يمكن الجزم به اعتمادًا على سلسلة هزات واحدة.
وتبقى فرق الرصد في تركيا وسوريا تتابع النشاط في المنطقة، خصوصًا مع استمرار تسجيل هزات إضافية خلال ساعات المساء.
وبينما لم تشر التقارير الأولية إلى وقوع خسائر، فإن تتابع الهزات في جنوب تركيا وشعور سكان شمال سوريا بها أعاد تسليط الضوء مجددًا على النشاط الزلزالي في المنطقة وعلى أهمية متابعة البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية المختصة.











