في اليوم العالمي للاجئين.. أكثر من 3 ملايين سوري عادوا إلى ديارهم والتحديات ما تزال قائمة
عاد ملف اللاجئين السوريين إلى واجهة الاهتمام مجددًا بالتزامن مع اليوم العالمي للاجئين، وسط مؤشرات على تسجيل أكبر موجة عودة للسوريين منذ اندلاع الأزمة قبل أكثر من عقد، في وقت تؤكد فيه تقارير حقوقية ودولية أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق عودة شاملة ومستدامة لملايين اللاجئين والنازحين.
وكشفت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن أكثر من 3 ملايين سوري عادوا إلى مناطقهم الأصلية منذ ديسمبر 2024 وحتى نهاية الربع الأول من عام 2026، بينهم لاجئون ونازحون داخليًا، فيما لا يزال أكثر من 9 ملايين سوري يعيشون أوضاع اللجوء أو النزوح، بينما يحتاج نحو 15 مليون شخص داخل البلاد إلى مساعدات إنسانية.
وأوضحت الشبكة أن سقوط نظام الأسد أزال أحد أبرز العوائق أمام عودة السوريين، إلا أن تحديات أخرى ما تزال تؤثر بشكل مباشر على قرارات العودة، وفي مقدمتها الأوضاع الاقتصادية والخدمية والقانونية.
وفي السياق ذاته، أعلنت منظمة أنقذوا الأطفال أن نحو مليوني طفل سوري عادوا إلى بلداتهم الأصلية خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، ووصفت هذه الحركة بأنها من أكبر موجات العودة الطوعية للأطفال واللاجئين على مستوى العالم خلال الفترة الأخيرة.
ودعت المنظمة إلى تسريع جهود إزالة الألغام ومخلفات الحرب، وإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية، إضافة إلى تسهيل حصول العائدين على الوثائق المدنية اللازمة.
عقبات تعرقل العودة
ويرى مختصون أن عودة السوريين لا ترتبط فقط بزوال المخاوف الأمنية، بل تواجهها مجموعة من العقبات العملية، أبرزها ارتفاع تكاليف السفر والتنقل، وضعف الخدمات الأساسية داخل سوريا، إضافة إلى المشكلات القانونية المرتبطة بالوثائق الرسمية.
وأوضح مدير المركز السويدي للهجرة واللاجئين، أمين كزكز، أن آلاف السوريين الذين تزوجوا أو أنجبوا أطفالًا خلال سنوات اللجوء يواجهون صعوبات تتعلق بتسجيل الوقائع المدنية واستكمال الأوراق القانونية، ما يشكل عائقًا أمام العودة والاستقرار.
كما أشار إلى أن العديد من الأسر تؤجل قرار العودة بسبب ارتباط أبنائها بمراحل التعليم المختلفة في دول اللجوء، متوقعًا زيادة أعداد العائدين خلال السنوات المقبلة مع انتهاء هذه الالتزامات.
الاقتصاد وإعادة الإعمار
من جانبه، أكد المتخصص في حوكمة إعادة الإعمار سلطان بكاري أن نجاح عودة اللاجئين لا يقاس فقط بعدد العائدين، بل بقدرة البلاد على توفير مقومات الاستقرار والحياة الكريمة لهم.
وأشار إلى أن إعادة الإعمار لا تقتصر على إعادة بناء المنازل والطرق، بل تشمل أيضًا إصلاح المؤسسات وتحسين البيئة القانونية والاقتصادية، وخلق فرص عمل قادرة على استيعاب العائدين.
وشدد على أن جذب الاستثمارات وتحسين بيئة الأعمال يمثلان عنصرين أساسيين في دعم العودة المستدامة، إلى جانب معالجة المشكلات الخدمية والمعيشية التي ما تزال تؤثر على حياة السوريين.
عودة تحتاج إلى دعم مستمر
ويتفق خبراء ومؤسسات دولية على أن موجة العودة الحالية تمثل خطوة مهمة نحو استقرار سوريا، لكنها تحتاج إلى جهود حكومية ودولية متواصلة لضمان توفير الأمن والخدمات وفرص العمل، بما يتيح للاجئين والنازحين العودة بشكل آمن وطوعي وكريم ومستدام، ويسهم في دعم مسار التعافي وإعادة بناء البلاد.














