تشهد عدة دول في القارة الأوروبية موجة من الظروف المناخية القاسية المرتبطة بتداعيات أزمة التغير المناخي، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات طارئة في عدد من المناطق.
في اليونان، أعلنت الحكومة حالة الطوارئ في 12 جزيرة سياحية شهيرة، بسبب تفاقم أزمة الجفاف وتدهور البنية التحتية للمياه، حيث وصلت نسبة الفاقد في شبكات مياه الشرب إلى نحو 60%، وفق ما أكدته السلطات البيئية هناك. ويأتي هذا القرار في ظل ضغط متزايد على الموارد المائية، خاصة خلال موسم الصيف وارتفاع معدلات الاستهلاك في المناطق السياحية.
وفي فرنسا، تسببت موجة حر شديدة اقتربت فيها درجات الحرارة من 40 درجة مئوية في إعلان حالة التأهب القصوى في 35 مقاطعة، وهي أعلى درجات التحذير المناخي. كما اتخذت السلطات إجراءات استثنائية شملت تقييد بعض الأنشطة في الأماكن العامة، في محاولة للحد من مخاطر ضربات الشمس والإجهاد الحراري، خاصة مع توافد أعداد كبيرة على الفعاليات الصيفية.
وحذرت الجهات المختصة من أن الكحول يزيد من احتمالية الإصابة بالجفاف والإغماء في ظل هذه الظروف، ما دفع بعض السلطات المحلية إلى تشديد القيود خلال فترات الذروة الحرارية.
كما أعلنت بلدية باريس عن فتح الحدائق والمتنزهات على مدار الساعة لتخفيف آثار الحرارة على السكان، مع السماح ببعض الأنشطة المائية في مناطق محددة، في إطار إجراءات التكيف مع موجة الحر.
ولم تقتصر الموجة الحارة على فرنسا واليونان، إذ أصدرت هيئة الأرصاد الإسبانية تحذيرات في عدة مناطق بسبب ارتفاع درجات الحرارة ليلاً ونهاراً، مع توقعات بوصولها إلى نحو 40 درجة مئوية في بعض الأقاليم، ما يرفع مخاطر اندلاع حرائق الغابات ويهدد الفئات الأكثر هشاشة.
وتعكس هذه التطورات تصاعد تأثيرات التغير المناخي في أوروبا، وسط تحذيرات من استمرار موجات الحر والجفاف خلال الفترة المقبلة، وما يرافقها من تحديات بيئية ومعيشية متزايدة.














