في مشهدٍ يلفّه الانتظار والترقب منذ سنوات، خرج جلال دمير، رئيس بيت الإعلاميين العرب في تركيا، ليسلط الضوء على واحدٍ من أكثر الملفات تعقيداً وحساسية بالنسبة للسوريين؛ وهو ملف “الجنسية الاستثنائية” الذي دخل في “سبات شتوي” طويل تجاوز الثلاث سنوات.
رؤية “يرلي كايا” التي جمدت الأحلام
يروي دمير أن هذا الجمود لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة رؤية تبناها وزير الداخلية السابق، علي يرلي كايا. فمن وجهة نظر الوزير حينها، انحرف منح الجنسية عن مساره كحالة “استثنائية” ليصبح حالة عامة، ما استدعى اتخاذ قرار بتجميد الإجراءات وإعادة مراجعة الملفات بدقة، ليبقى آلاف المتقدمين في منطقة رمادية بلا تقدم إيجابي أو سلبي.
رياح التغيير.. هل تبتسم الأيام المقبلة؟
ومع تعيين وزير داخلية جديد، بدأت مياه الملف الراكدة بالتحرك مجدداً. وبحسب دمير، فقد أُدرجت ملفات الجنسية مؤخراً على جدول أعمال الوزارة، وسط مؤشرات ترجح ظهور نتائج ملموسة خلال الأيام القليلة القادمة، مما يعيد بصيص الأمل لمن توقفت رحلتهم في دهاليز “مراحل” التجنيس.
العودة الطوعية والجنسية.. مساران لا يتقاطعان
وفي توضيحٍ هام يزيل الكثير من اللغط، أكد دمير أن “العودة الطوعية” إلى سوريا لا تعني بالضرورة ضياع فرصة الجنسية. فالمتقدمون بإمكانهم متابعة ملفاتهم عبر الروابط الرسمية حتى لو ألغيت بطاقة الحماية المؤقتة، بل ويمكنهم استكمال الإجراءات عبر السفارات التركية في الخارج حال صدور موافقة نهائية.
حقائق خلف “الستار الإجرائي”
شدد رئيس بيت الإعلاميين العرب على نزاهة العملية، محذراً من الانسياق وراء الوعود الزائفة؛ فلا المال ولا الوساطات يمكنها التأثير على النتيجة، ودور المحامين لا يتعدى المتابعة الإدارية. فالكلمة الفصل والقرار السيادي النهائي يظل بيد رئاسة الجمهورية، التي تُرفع إليها القوائم بعد تنقيحها من الجهات المختصة.
أرقام في الأفق
تأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه التقارير إلى أن قطار التجنيس الاستثنائي كان قد أوصل نحو 238,697 سورياً إلى بر الأمان حتى يونيو 2023، قبل أن يتباطأ المسير. ويختم دمير حديثه بنظرة متفائلة، مؤكداً أن حسم ملف العالقين ليس بالأمر المستحيل في بلد يتجاوز سكانه الـ 84 مليوناً، آملاً أن تطوى صفحة الانتظار قريباً.











