تُعتبر عمليات الإجلاء الطبي للمرضى والمصابين من قطاع غزة من أكثر المهام الإنسانية تعقيدًا، إذ تمر بسلسلة طويلة من الإجراءات الطبية والإدارية والأمنية، بمشاركة جهات محلية ودولية، لضمان نقل المرضى إلى الخارج لتلقي العلاج في ظروف آمنة ومنظمة.
وبحسب مصادر طبية وإنسانية، من بينها تقارير صادرة عن World Health Organization، تبدأ رحلة الإجلاء داخل مستشفيات قطاع غزة، حيث يخضع المريض لتقييم طبي دقيق من قبل الأطباء المختصين لتحديد مدى حاجته لعلاج غير متوفر داخل القطاع، ومن ثم يتم إصدار نموذج تحويل طبي للعلاج بالخارج.
بعد ذلك، يتولى المريض أو أحد أفراد عائلته تقديم طلب رسمي إلى قسم خدمات المرضى في المستشفى، ليتم تحويل الملف إلى لجنة العلاج بالخارج التابعة لوزارة الصحة الفلسطينية، وهي الجهة المسؤولة عن دراسة الحالات واتخاذ القرار النهائي بشأنها.
رابط التسجيل للسكن المؤقت في قطاع غزة عبر وزارة الأشغال العامة والإسكان
رابط تسجيل للذين لم يتلقوا المساعدات من الإغاثة الكاثوليكية
وتقوم اللجنة الطبية المختصة بمراجعة التقارير والفحوصات الصحية بشكل شامل، قبل إصدار قرار بالموافقة أو الرفض، وفق خطورة الحالة ومدى الحاجة إلى تدخل طبي تخصصي خارج غزة.
وفي حال الموافقة، يُدرج اسم المريض ضمن قوائم السفر الرسمية، ويتم إرسال ملفه الطبي إلى World Health Organization التي تتولى التنسيق مع المريض أو ذويه للتأكد من صحة البيانات واستكمال أي مستندات مطلوبة، تمهيدًا لبدء ترتيبات الإجلاء.
لاحقًا، يتم تحويل الملف الطبي إلى الدولة المستقبلة، حيث تقوم الجهات الصحية هناك بدراسة الحالة وتحديد المستشفى المناسب لاستقبال المريض، وفق الإمكانيات الطبية المتاحة لديها.
كما تشمل العملية مراحل تنسيق أمنية وإدارية مع الجهات المعنية بحركة السفر عبر المعابر، بما في ذلك الترتيبات المتعلقة بالموافقات الأردنية والإسرائيلية الخاصة بخروج المرضى من القطاع.
وبعد الانتهاء من جميع الإجراءات الطبية والأمنية والدولية، يتم التنسيق مع International Committee of the Red Cross وPalestine Red Crescent Society لإبلاغ المرضى ومرافقيهم بمواعيد السفر وتنظيم عملية انتقالهم إلى نقاط الخروج المحددة.
وغالبًا ما يتم تجميع المرضى قبل موعد السفر بيوم واحد داخل مراكز مخصصة، حيث يخضعون لتجهيزات طبية ولوجستية أخيرة قبل التوجه فجرًا نحو المعابر، ومن ثم السفر إلى الدول المستقبلة لاستكمال العلاج في المستشفيات المتخصصة.
وتؤكد الجهات الصحية والإنسانية أن نجاح عمليات الإجلاء الطبي يعتمد على تنسيق متعدد المستويات بين المؤسسات المحلية والدولية، بهدف ضمان وصول المرضى بأمان وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم بأسرع وقت ممكن، رغم التحديات الكبيرة التي يواجهها القطاع الصحي في غزة.













