تشهد تركيا تصاعداً خطيراً في عمليات الاحتيال الإلكتروني التي تعتمد على بث الخوف والذعر بين المواطنين عبر رسائل نصية ومكالمات هاتفية تدّعي وجود قضايا تنفيذ أو أوامر حجز ومصادرة بحقهم. وتستغل هذه العصابات أسماء محامين حقيقيين وأرقام تسجيل قانونية مزيفة لإقناع الضحايا بضرورة دفع مبالغ مالية بشكل عاجل، في واحدة من أخطر أساليب الاحتيال الرقمي المنتشرة حالياً.
وتبدأ عملية الاحتيال عادة برسالة نصية تحمل عبارات مقلقة مثل: “تم فتح ملف تنفيذ بحقك”، أو “اليوم هو الفرصة الأخيرة للدفع”، أو “سيتم الحجز على ممتلكاتك”، قبل أن يتلقى الضحية اتصالاً هاتفياً من أشخاص ينتحلون صفة محامين أو موظفين رسميين، ويضغطون عليه نفسياً لدفع الأموال فوراً إلى حسابات مصرفية شخصية.
وبحسب بيانات منصة الشكاوى التركية “Şikayet Var”، فقد تم تسجيل أكثر من 17 ألف شكوى مرتبطة بهذا النوع من الاحتيال، بينما لم يتم حل سوى عدد محدود جداً منها، بسبب اعتماد الشبكات على أرقام مؤقتة وأسماء وهمية يصعب تتبعها.
ويؤكد خبراء أمن المعلومات أن هذه العصابات لا تعتمد فقط على التخويف، بل تستخدم أيضاً بيانات شخصية حساسة حصلت عليها بطرق غير قانونية، تشمل أرقام الهوية الوطنية والعناوين وأسماء أفراد العائلة، ما يجعل الرسائل تبدو حقيقية ويزيد من حالة الذعر لدى الضحايا.

وتحدث عدد من المتضررين عن تعرضهم لضغوط نفسية كبيرة، حيث أفاد بعضهم بأن المحتالين هددوهم بإرسال فرق حجز إلى منازلهم، بينما قال آخرون إنهم دفعوا آلاف الليرات خوفاً من السجن أو الملاحقة القضائية، قبل أن يكتشفوا لاحقاً أنهم تعرضوا للخداع.
كما أشار مواطنون إلى أن المحتالين لم يكتفوا بالتواصل معهم فقط، بل قاموا أيضاً بالاتصال بأفراد من عائلاتهم، بمن فيهم كبار السن والمرضى، ما تسبب بحالات هلع وقلق شديد داخل بعض الأسر.
وفي هذا السياق، شدد خبراء التكنولوجيا والقانون على ضرورة تجاهل أي رسائل أو مكالمات تطلب تحويل أموال إلى حسابات شخصية بحجة وجود قضية أو ملف تنفيذ، مؤكدين أن جميع الإجراءات القانونية الرسمية تتم عبر الجهات القضائية المعتمدة ومن خلال بوابة الحكومة الإلكترونية أو إشعارات رسمية تصدر عن البريد التركي.
كما نصح المختصون المواطنين بعدم الضغط على أي روابط مجهولة تصل عبر الرسائل النصية، وعدم مشاركة بياناتهم الشخصية أو البنكية أو رموز التحقق مع أي جهة غير رسمية، مع ضرورة التحقق من أي ادعاء قانوني عبر نظام الحكومة الإلكترونية أو بوابة القضاء التركية UYAP.
وتواصل السلطات التركية تحذير المواطنين من تنامي هذا النوع من الجرائم الإلكترونية، في وقت تتزايد فيه أعداد الضحايا يوماً بعد يوم، وسط مطالب بتشديد الرقابة وملاحقة الشبكات التي تستغل خوف الناس لتحقيق أرباح غير مشروعة.
















