في خطوة وصفت بالمفاجئة والمكثفة، كشف حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر حصرية، عن تفاصيل “ملحمة” نقدية تجري خلف الأبواب المغلقة للمصارف السورية. فمع تدفقات نقدية يومية هائلة تتراوح بين 12 و13 مليار ليرة، نجح المصرف حتى الآن في استرداد وإحلال ما يعادل 56% من الكتلة النقدية القديمة المتداولة، في وتيرة أسرع بكثير مما رسمته التوقعات الأولية.
ثقة المواطن والموعد النهائي
لم تكن عملية الاستبدال مجرد إجراء إداري، بل اعتبرها الحصرية انعكاساً لثقة المواطنين في المنظومة المصرفية. ورغم النجاح المحقق خلال الأشهر الأربعة الماضية، قرر المركزي تمديد المهلة حتى 30 يونيو المقبل، لضمان سلاسة الانتقال ومنح فرصة أخيرة لمن لا يزال يحتفظ بالعملة القديمة، مؤكداً أن “التعايش” بين العملتين سيبقى قائماً حتى ذلك التاريخ.
خارطة طريق نحو المحافظات “الضعيفة”
وعلى جبهة التنفيذ الجغرافي، لم يغفل المركزي المناطق التي شهدت تباطؤاً في العملية؛ حيث أعلن الحصرية عن خطة استراتيجية لافتتاح مراكز استبدال جديدة في ولايتي الحسكة والرقة خلال الأسابيع القادمة، بهدف تحقيق التوازن النقدي وتوسيع نطاق الوصول إلى كافة المواطنين في تلك المناطق.
الليرة وسعر الصرف.. رؤية تفاؤلية
وفيما يخص هاجس السوريين الأول “سعر الصرف”، قدم الحصرية قراءة واقعية، موضحاً أن قيمة الليرة ليست “سكة اتجاه واحد”، بل هي مرآة للظروف الاقتصادية صعوداً وهبوطاً. وتوقع الحصرية تحسناً ملموساً في قيمة العملة الوطنية مع:
زيادة وتيرة الإنتاج المحلي.
تنظيم عمليات الاستيراد بشكل أكثر دقة.
عودة سوريا كجسر حيوي للتجارة ونقل النفط في ظل التحولات الإقليمية الإيجابية.
إعادة هيكلة الثقة المصرفية
وختم حاكم المصرف حديثه بالإشارة إلى حراك غير مسبوق في القطاع المالي، كاشفاً عن طلبات جديدة لتأسيس مصارف، بالتوازي مع جهود إعادة الهيكلة الشاملة. الهدف النهائي يتجاوز مجرد تبديل أوراق نقدية؛ إنه السعي لإعادة توجيه السيولة نحو النشاط الاقتصادي الحقيقي واستعادة ثقة المودع السوري في بيته المالي الأول.















