مقالات وتقارير
لماذا تتجه الأسواق العالمية إلى الذهب والفضة؟
في قراءة تحليلية للمشهد الاقتصادي الراهن، يستعرض الخبير الاقتصادي التركي إيردال تانس قاراغول الأسباب الكامنة وراء “تسونامي” الإقبال العالمي على المعادن النفيسة، مؤكداً أن الذهب والفضة لم يعودا مجرد أدوات للادخار، بل تحولا إلى أصول استراتيجية تقود المرحلة الجديدة من الاقتصاد العالمي.
إليك تلخيص لأبرز المحاور التي طرحها قاراغول حول أسباب هذا الانفجار السعري:
1. الملاذ الآمن وسط الألغام الجيوسياسية
يرى الكاتب أن تصاعد التوترات التجارية، وفرض الرسوم الجمركية المتبادلة، واشتعال فتيل الحروب في مناطق حيوية (الشرق الأوسط، أوروبا، والمحيط الهادئ)، دفع المستثمرين والدول للهروب نحو “الأصول الملموسة”. فالذهب يظل العملة الوحيدة التي لا تعترف بالحدود أو العقوبات السياسية.
2. أزمة الثقة بالدولار والعملات الورقية
ثمة تحول تاريخي يتمثل في تراجع الثقة بالدولار كعملة احتياط عالمية. ويشير قاراغول إلى أن الدول النامية، وفي مقدمتها الصين والهند وتركيا، تسعى جاهدة لتقليل الاعتماد على العملة الأمريكية. وفي هذا السياق، تبرز تركيا كنموذج لافت، حيث باتت احتياطياتها من الذهب تتفوق على احتياطياتها من العملات الأجنبية.
3. العوامل الاقتصادية: التضخم والفائدة
-
التضخم والديون: المستويات القياسية من ديون الدول الكبرى وتراجع القوة الشرائية للنقود الورقية عززت من جاذبية المعادن.
-
سباق الفائدة: مع تزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة عالمياً، يفقد الادخار بالعملات بريقه أمام الذهب الذي لا يدر فائدة ولكنه يحفظ القيمة، مما يسرع من وتيرة الطلب عليه.
4. الفضة والنحاس.. الطلب الصناعي يفوق العرض
لا يقتصر الأمر على الذهب، فالمعادن مثل الفضة والبلاتين والنحاس تعاني من فجوة كبيرة بين العرض والطلب؛ فالاستخدامات الصناعية المتزايدة لهذه المعادن لا يقابلها نمو سريع في الإنتاج، مما يؤدي إلى قفزات سعرية حادة ومستمرة.
الخلاصة: عالم محكوم بالمخاطر
يخلص قاراغول إلى أننا دخلنا مرحلة “اقتصاد القوة”، حيث تفرض المخاطر الجيوسياسية والأمنية كلمتها على الأسواق. هذا الواقع يدفع الأفراد والدول للتمسك بالمعادن النفيسة كدرع حماية استراتيجي في وجه مستقبل يسوده عدم اليقين.
