مقالات وتقارير
“أولاق” في المقدمة.. تركيا توسع صادراتها من المسيرات البحرية
في تحول استراتيجي يعيد رسم خارطة القوى العسكرية البحرية، نجحت الصناعات الدفاعية التركية في نقل “تفوقها الجوي” بالمسيّرات إلى أعماق البحار، لتتحول من مجرد مُصنّع للمنصات إلى مورد عالمي متكامل يهيمن على سوق المركبات البحرية غير المأهولة (SİDA).
إليك قراءة في صعود “الأساطيل الرقمية” التركية وتوسعها العالمي:
عقود ضخمة وغزو لأسواق آسيا
سجلت شركة “أسيلسان” (ASELSAN) العملاقة انطلاقة مدوية مع مطلع عام 2026، بتوقيع عقود تصدير في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بقيمة إجمالية بلغت 171 مليون دولار. هذه العقود لا تشمل الهياكل البحرية فحسب، بل تمتد لتشمل “عصب” هذه المركبات من أنظمة اتصالات وحمولات استشعار وتسليح متطورة، مما يؤكد أن تركيا باتت تصدر “العقول الإلكترونية” التي تدير الحروب البحرية الحديثة.
من قطر إلى الخليج: “أولاق” في الميدان
شكل تسليم شركة “آرس ترسانه سي” و”أولاق غلوبال” أول زورق بحري مسلح غير مأهول للإدارة العامة لأمن السواحل القطرية نقطة تحول مفصلية. فمنذ دخول الزورق “أولاق” الخدمة الفعلية في ديسمبر الماضي، أثبت كفاءة عالية في بيئات عملياتية حقيقية، مما فتح شهية دول الخليج وشرق آسيا للدخول في مفاوضات موسعة للحصول على هذه التقنية، وسط توقعات بإبرام صفقات كبرى خلال العام الجاري.
تكامل المنظومة: المنصة والتقنية معاً
لم تكتفِ أنقرة ببيع الزوارق، بل برزت شركات متخصصة في الأنظمة الفرعية مثل شركة “أونور”، التي حصدت عقوداً بقيمة 1.4 مليون دولار لتصدير نظم اتصالات صوتية وبيانات مدمجة للمسيّرات البحرية. هذا التوجه يرسخ نموذج “الصناعة المتكاملة”؛ حيث تفتح صادرات المنصات الكبيرة (مثل مارلين وسنجار) الأبواب أمام الشركات المحلية الصغرى لتسويق تقنياتها الدقيقة عالمياً.
لماذا تسيطر تركيا على هذا القطاع؟
يرى الخبراء أن التفوق التركي يرتكز على ثلاثة أعمدة:
-
القدرة التشغيلية: برمجيات تحكم ذاتي أثبتت نجاحها في الطائرات المسيرة وتم تكييفها مع البيئة البحرية.
-
تكامل الحمولات: القدرة على دمج أنظمة استخباراتية وقتالية معقدة داخل زوارق صغيرة وسريعة.
-
النضج التقني: سرعة الانتقال من النماذج الاختبارية إلى الإنتاج الكمي والتصدير.
