عربي
ماذا سيطلب ترامب من مصر مقابل حل أزمة سد النهضة؟
تحت عنوان “وساطة ترامب المكلفة”، كشفت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية عن كواليس دبلوماسية معقدة تحيط بملف سد النهضة، مشيرة إلى أن القاهرة تعيش حالة من “التوجس” حيال الأثمان السياسية والسيادية التي قد يطالب بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقابل إنهاء أزمة المياه المستعصية مع إثيوبيا.
إليك قراءة في تفاصيل هذه المقايضة المحتملة بين واشنطن والقاهرة:
قمة دافوس.. وعود “وجودية” ومطالب “صادمة”
رغم تأكيد ترامب للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائهما في دافوس بأن قضية النيل هي قضية “وجود” لمصر، إلا أن التقارير الاستخباراتية التي نقلتها الصحيفة تشير إلى أن البيت الأبيض بدأ بالفعل في تمرير “قائمة طلبات” مقابل تسهيل تسوية سياسية دائمة.
المطالب الأمريكية: بين “المستحيل” و”القابل للتفاوض”
بحسب “معاريف”، تدور المخاوف المصرية حول مطلبين أمريكيين على درجة عالية من الحساسية:
-
المطلب الأول (خط أحمر): مقترحات بتمرير مياه النيل مستقبلاً إلى قطاع غزة وإسرائيل، وهو ما تعتبره القاهرة أمراً غير واقعي ويمس بالأمن القومي والسيادة المصرية بشكل مباشر.
-
المطلب الثاني (قناة السويس): منح السفن الأمريكية – العسكرية والتجارية – حق “المرور المجاني” أو إعفاءات واسعة من رسوم القناة. ترى إدارة ترامب في ذلك وسيلة لتعزيز أسطولها التجاري وتوسيع نفوذها الأمني في البحر الأحمر.
رد الفعل المصري: البحث عن “أنصاف الحلول”
تشير الصحيفة إلى أن القاهرة قد ترفض بشكل قاطع ملف “تصدير المياه”، لكنها قد تبدي مرونة “تكتيكية” في ملف قناة السويس؛ حيث تدرس مقترحاً لاعتماد نظام “امتيازات تفضيلية محدودة” مبني على نوع السفن وحمولتها، بدلاً من الإعفاء الكامل، وذلك لتقليل الخسائر المالية في أهم مصدر للدخل القومي المصري.
جمود المفاوضات وخلفية الصراع
يأتي التدخل الأمريكي الجديد بعد وصول المفاوضات إلى طريق مسدود في أغسطس 2024، عقب إتمام إثيوبيا تخزين 75 مليار متر مكعب من المياه، وهو ما تعتبره مصر تهديداً مباشراً لحصتها المائية التي تعتمد عليها بنسبة 97%. ويعيد ترامب حالياً إحياء نهجه الصارم الذي بدأه في ولايته الأولى عندما جمد مساعدات لإثيوبيا بقيمة 272 مليون دولار للضغط عليها.
تخلص السردية إلى أن القاهرة، وإن كانت ترحب بعودة “المفاوض القوي” إلى الساحة، إلا أنها تدرك تماماً أن فاتورة ترامب لن تكون مجانية، وأن الوساطة هذه المرة قد تطال عصب السيادة المصرية في المياه والقناة.
