تركيا الآن
جريمة تهز إسطنبول وتفجّر جدلاً واسعاً: مقتل مراهق يعيد ملف عنف الأحداث إلى الواجهة
أثارت جريمة مقتل فتى تركي في إسطنبول على يد مراهق آخر موجة قلق وغضب واسعَين في الشارع التركي، وأعادت إلى الواجهة النقاش حول تصاعد جرائم العنف بين المراهقين، في قضية استدعت تحركات رسمية ومواقف سياسية ومطالبات مجتمعية بتشديد القوانين.
ولقي أطلس تشاغليان (17 عاماً) مصرعه إثر تعرضه للطعن على يد فتى يبلغ من العمر 15 عاماً، عقب مشادة كلامية مفاجئة بينهما أمام أحد المقاهي في منطقة غونغورين، مساء الأربعاء الماضي، دون وجود أي معرفة سابقة بين الطرفين.
وأظهر مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع لحظات وصول الجاني برفقة أصدقاء له إلى المقهى، ثم تطور الخلاف إلى شجار انتهى بإشهار سكين وطعن أطلس طعنة قاتلة، سقط على إثرها أرضاً، قبل أن يفارق الحياة لاحقاً في المستشفى رغم محاولات إسعافه.
ومنذ وقوع الجريمة، تصدرت القضية اهتمامات الرأي العام في إسطنبول وعموم تركيا، مع انتشار واسع للفيديو الموثّق للحادثة، إلى جانب صور الضحية ومقاطع مؤثرة لوالدته التي ظهرت في مقابلات تلفزيونية طالبت فيها بالعدالة.
لمشاهدة الفيديو انقر هنا
وكشفت إفادة الجاني أمام النيابة العامة، والتي نُشرت اليوم السبت، أن الشرارة التي فجّرت الجريمة كانت عبارة قالها الضحية: «لماذا تنظر إليّ بحدة؟»، ليرد المتهم بإخراج سكين كان يحملها معه وتوجيه طعنة قاتلة.
وشبّهت وسائل إعلام تركية الضحية بـ «مينغوزي الثاني»، في إشارة إلى ماتيا أحمد مينغوزي (14 عاماً)، الفتى من أب إيطالي وأم تركية، الذي قُتل في حادثة مماثلة مطلع العام الماضي، وتحولت قضيته آنذاك إلى رأي عام واسع، وأدت إلى فتح نقاش رسمي حول تشديد عقوبات الجرائم العنيفة التي يرتكبها القاصرون، دون أن تسفر تلك الجهود عن تعديلات قانونية حاسمة حتى الآن.

ودعا عدد كبير من المدونين والنشطاء الأتراك إلى تشديد العقوبات بحق المراهقين المتورطين في جرائم عنف، ومنع بيع الأسلحة البيضاء والأدوات الحادة، إضافة إلى تحميل أولياء الأمور جزءاً من المسؤولية القانونية عن أفعال أبنائهم.
وفي سياق متصل، زار محافظ إسطنبول داوود غول عائلة الضحية في منزلها، برفقة عدد من المسؤولين الحكوميين، فيما حمّلت شخصيات من المعارضة الحكومة مسؤولية تفشي مثل هذه الجرائم، معتبرة أن التدهور الاجتماعي، وسهولة الحصول على الأسلحة، وضعف الردع القانوني عوامل رئيسية في تصاعد العنف، بحسب تصريحات وتدوينات لنواب وسياسيين.
ويرى قطاع واسع من الأتراك أن العقوبات المخففة المفروضة على القاصرين، حتى في جرائم القتل، تشجع بعض المراهقين على ارتكاب جرائم خطيرة دون خوف من العواقب، في ظل الاعتقاد بإمكانية الإفراج المبكر.
وفي قضية مينغوزي، أصدرت محكمة العام الماضي حكماً بالسجن 24 عاماً بحق اثنين من المتهمين، إلا أن القانون يتيح احتمال الإفراج عنهما بعد 15 عاماً فقط، ما زاد من حدة الجدل المجتمعي.
من جانبه، قال يوجيل جايلان، مؤسس جمعية معنية بمكافحة العنف والإساءة ضد الأطفال:
“حتى الآن، لم تُتخذ خطوات جدية وفعالة لمنع قتل الأطفال، وما زالت الثغرات القانونية قائمة.”
