Connect with us

دولي

لغز اختفاء مؤسس “علي بابا” الملياردير الصيني “جاك ما”.. ما الذي نعرفه حتى الآن؟

Published

on

مرّ ما يقارب شهرين على آخر ظهور علني للملياردير الصيني “جاك ما” مؤسس موقع التسوق الإلكتروني العملاق “علي بابا”، الذي اشتُهر بـ”أمازون الصين”، وثاني أغنى رجل في الصين بصافي ثروة يقدر بنحو 75 مليار دولار، وفقاً لمجلة فوربس الأمريكية.

بدأت الوقائع الغامضة لاختفاء ملياردير التكنولوجيا الصيني في الانكشاف تدريجياً، بواسطة تقارير دولية، وإجراءات غير مباشرة اتخذتها السلطات الصينية ضد شركاته، وتحليلات تحاول التكهّن بما حدث وفقاً لعقلية النظام الصيني، بالإضافة إلى الشائعات المتداولة داخل الغرف المغلقة لوسائل التواصل الصينية.

وقائع اختفاء الملياردير الصيني

شهد يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول 2020، آخر ظهور علني للملياردير الصيني، إذ شنّ هجوماً عنيفاً على هيئات الرقابة المالية والبنوك الصينية، بعد أن عُرف لسنوات بنجاحه في كسب ود السلطات، وهو الشخص المنتمي رسمياً إلى الحزب الشيوعي الحاكم.

في قمة شنغهاي وبحضور نائب الرئيس الصيني “وانغ كيشان”، اتهم “جاك ما” القطاع المالي بأنه “لا يملك نظاماً أساسياً، بل يعمل ببقايا قديمة ورثها من العصر الصناعي”، مطالباً بمنح الفرصة للتجديد والانفتاح و”إنشاء جيل جديد بعد إصلاح النظام الحالي المهترئ”.

تمكّن “جاك ما” بذكاء لافت من بناء إمبراطورية اقتصادية استوعبها النظام الصيني الصارم لسنوات طويلة  (AP)

واستخدم “جاك ما” تشبيهاً لاذعاً في وصف النظام الاقتصادي بقوله: “لا يمكننا استخدام نفس طريقة إدارة محطة سكة حديد، لإدارة مطار ضخم”، منتقداً تقييد الصناعات التكنولوجية بقوانين بائدة وخنق فرص الابتكار والتوسّع.

بعد أيام قليلة استُدعي السيد “ما” للاستجواب ولم يظهر بعدها مجدداً حتى الآن.

إقرأ المزيد : بيوم واحد.. أمريكي يكسب أكثر من 6 مليارات دولار

توالت القرارات الحكومية ضد شركاته خلال وقت قصير عقب خطاب شنغهاي، فقد علّقت هيئات المراقبة المالية الاكتتاب العام الأولي لمجموعة Ant Group التابعة لجاك ما في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2020.

وعشية عيد الميلاد أحيلت شركة “علي بابا” للتحقيق بتهمة “ممارسة نشاط احتكاري مشبوه”، وجرى تغريمها نحو 99 ألف دولار قبلها بعشرة أيام بسبب “انتهاك قانون مكافحة التنافس” حسب شبكة ABC الإخبارية.

لم يظهر “جاك ما” من خلال حسابات التواصل الاجتماعي الخاصة به والمعروف بنشاطه عليها، ولم يحضر الحلقة المنتظرة ببرنامج المواهب الشهير المموّل من إحدى شركاته “Africa’s Business Heroes”، ولم تعلق السلطات الصينية على اختفاءه.

“انتهى عصر جاك ما، لم نُمنح الوقت لنقول: وداعاً”.. كانت رسالة كتبها أحد المدونين الصينيين في غرف المحادثة المغلقة.

“قتل القرد لإخافة الدجاجة”

عُرف النظام الصيني بقبضته المحكمة على جميع أوجه النشاط الاقتصادي في البلاد، ورغم ذلك تمكّن “جاك ما” لسنوات طويلة من بناء إمبراطورية ضخمة استوعبتها المنظومة الشيوعية بشكل استثنائي، فما الذي حدث؟

توالت التحليلات السياسية بعد انتشار خبر اختفاء الملياردير الصيني، فقد أشار عميد معهد التمويل بجامعة تشيجيانغ، جينتشوان شي، إلى خطورة “استخدام العديد من شركات التكنولوجيا الفائقة ومنصات الإنترنت نفوذها الاقتصادي الهائل في الانتقاد ومحاولة التأثير على السياسات الاقتصادية الرئيسية في البلاد”، وفقاً لحديثه مع وسائل إعلام صينية.

يتفق معه الدكتور هيلينج شي، الأستاذ المشارك بكلية إدارة الأعماال في جامعة موناش، إذ يرى أن قضية “علي بابا” تمثل واحدة “من أهم الخطوات السياسية والاقتصادية لمكافحة انتهاكات الشركات الاحتكارية العملاقة” وسحق المستثمرين الصغار، فيما وصفها بعض المعلّقين بأنها ممارسة سياسية تستهدف “قتل القرد لإخافة الدجاجة” في إشارة لمثل صيني شهير يشير إلى ضمان النظام الصيني سيطرته على حجم توسّع شركات التكنولوجيا في البلاد بمزاعم كبح الاحتكار.

إلا أن هذا يطرح تساؤلاً حول المدى الذي قد تذهب إليه سلطة ما “لتنظيم السوق” وفقاً لسياساتها الاقتصادية، فالنظام الصيني لديه تاريخ طويل من الإجراءات القاسية بحق من ينتقده على أي مستوى.
ففي مارس/آذار 2020 اختفى رجل الأعمال البارز رين تشي تشيانغ، بعد انتقاده لسياسة الرئيس الصيني في التعامل مع وباء كورونا ووصفه بـ”المهرج”.

وعجز أصدقاء رين عن العثور عليه ليفاجئوا بظهوره بعد 6 أشهر محكوماً عليه بالسجن 18 عاماً، بعد أن “اعترف طواعية” بارتكاب جرائم فساد متعددة.

وفي عام 2017 تعرَّض الملياردير شيان جيان هوا للاختطاف من فندق بهونغ كونغ، وسط شائعات تقول إنه يخضع للإقامة الجبرية منذ 3 سنوات، ولم يذكر مكانه رسمياً حتى الآن.


المصدر : TRT عربي – وكالات

Continue Reading
Advertisement