يؤدي فيتامين B12 دورًا أساسيًا في الحفاظ على صحة الجهاز العصبي، وتكوين خلايا الدم الحمراء، وإنتاج الحمض النووي. ولأن الجسم لا يستطيع إنتاج هذا الفيتامين بنفسه، فإنه يحتاج إلى الحصول عليه من مصادر غذائية، أبرزها اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان، إلى جانب بعض الأطعمة المدعّمة.
وقد يحدث نقص فيتامين B12 نتيجة عدم الحصول على كميات كافية منه، أو بسبب مشكلات صحية تعيق امتصاصه، فضلًا عن تأثير بعض الأدوية. ويمكن أن تظهر أعراض النقص تدريجيًا، ما يجعل التعرف عليها مبكرًا أمرًا مهمًا لتجنب المضاعفات.
وبحسب تقرير نشره موقع «Health»، هناك 6 علامات قد تشير إلى انخفاض مستويات فيتامين B12 في الجسم.
1. الإرهاق والتعب المستمر
يُعدّ التعب والإرهاق من الأعراض الشائعة لنقص فيتامين B12، إذ يحتاج الجسم إلى هذا الفيتامين لإنتاج خلايا دم حمراء سليمة تنقل الأكسجين إلى الأنسجة والأعضاء.
وعندما يؤدي النقص إلى الإصابة بفقر الدم، قد يشعر الشخص بالتعب المستمر وقلة الطاقة، حتى بعد الحصول على قسط كافٍ من النوم. ومع ذلك، فإن الإرهاق قد ينتج عن أسباب صحية أخرى، لذلك لا يكفي وحده لتأكيد نقص الفيتامين.
2. شحوب البشرة
قد يتسبب نقص فيتامين B12 في فقر الدم، الذي يؤدي إلى انخفاض قدرة الدم على نقل الأكسجين بكفاءة، وقد يظهر ذلك في صورة شحوب البشرة.
وقد يُلاحظ الشحوب أيضًا في الملتحمة، وهي الطبقة التي تبطن الجفن من الداخل، إذ قد يصبح لونها أفتح من المعتاد.
وفي حال ظهور الشحوب إلى جانب التعب أو الدوخة، يُنصح بمراجعة الطبيب لتحديد السبب وإجراء الفحوص اللازمة.
3. ضيق التنفس
قد يشعر المصاب بنقص فيتامين B12 بضيق التنفس، خصوصًا عند بذل مجهود بدني، مثل صعود الدرج أو المشي لمسافات قصيرة.
ويرتبط هذا العرض أحيانًا بفقر الدم الناتج عن النقص، إذ يؤدي انخفاض الهيموغلوبين إلى تقليل كمية الأكسجين التي تصل إلى أنسجة الجسم، ما قد يجعل التنفس أسرع ويزيد الشعور بالإجهاد.
أما ضيق التنفس الشديد أو المفاجئ، فيستدعي الحصول على تقييم طبي عاجل، ولا ينبغي افتراض أنه ناتج عن نقص الفيتامين وحده.
4. الصداع المتكرر
قد يعاني بعض الأشخاص الذين لديهم نقص في فيتامين B12 من الصداع، خاصة إذا كان النقص مصحوبًا بفقر الدم.
وتشير أبحاث إلى وجود ارتباط بين انخفاض مستويات هذا الفيتامين وبعض التغيرات في المواد الموجودة بالدم، مثل الهوموسيستين، لكن العلاقة المباشرة بين نقص B12 والصداع ليست محسومة في جميع الحالات.
لذلك، فإن تكرار الصداع أو استمراره يستدعي تقييم الأسباب المحتملة، بدلًا من الاعتماد على الأعراض وحدها لتشخيص نقص الفيتامين.
5. الضعف العضلي والتنميل
يمكن أن يؤثر نقص فيتامين B12 في الأعصاب، لأن الجسم يحتاج إليه للحفاظ على سلامة الغلاف الواقي للألياف العصبية، المعروف باسم المايلين.
وقد يؤدي النقص إلى الشعور بالضعف أو التنميل والوخز في اليدين والقدمين، كما يمكن أن يسبب اضطرابات في التوازن أو صعوبة في المشي في بعض الحالات.
وتزداد أهمية التشخيص المبكر لأن استمرار النقص دون علاج قد يؤدي إلى تلف عصبي، وقد لا تكون بعض الأضرار قابلة للعكس بالكامل إذا تأخر العلاج.
6. تقلّبات المزاج ومشكلات التركيز
قد يرتبط نقص فيتامين B12 بتغيرات في الحالة النفسية، بما في ذلك الشعور بالانزعاج أو انخفاض المزاج وصعوبات التركيز والذاكرة.
ويرجع ذلك إلى أهمية الفيتامين في وظائف الجهاز العصبي والعمليات الحيوية المرتبطة بعمل الدماغ. وفي بعض الحالات، قد تظهر أعراض نفسية إلى جانب الأعراض الجسدية.
لكن تقلّبات المزاج لا تعني بالضرورة وجود نقص في B12، إذ يمكن أن ترتبط بعوامل صحية ونفسية متعددة.
من الفئات الأكثر عرضة لنقص فيتامين B12؟
ترتفع احتمالات نقص فيتامين B12 لدى بعض الفئات، ومنها:
- كبار السن، نتيجة احتمال تراجع قدرة الجسم على امتصاص الفيتامين من الطعام.
- الأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا نباتيًا صارمًا دون الحصول على مصادر مدعّمة أو مكملات مناسبة.
- الأشخاص الذين يتناولون الميتفورمين أو أدوية تقليل حموضة المعدة لفترات طويلة.
- من خضعوا لجراحات في المعدة أو بعض جراحات إنقاص الوزن.
- المصابون بأمراض تؤثر في امتصاص العناصر الغذائية، مثل داء كرون، أو فقر الدم الخبيث.
كيف تتأكد من نقص فيتامين B12؟
إذا ظهرت عليك أعراض مثل الإرهاق المستمر أو شحوب البشرة أو التنميل، فمن الأفضل مراجعة الطبيب لإجراء التقييم المناسب. وقد يطلب الطبيب تحليل دم لقياس مستوى فيتامين B12، إلى جانب فحوص أخرى بحسب الأعراض والتاريخ الصحي.
ويعتمد العلاج على درجة النقص وسببه؛ فقد يوصي الطبيب بمكملات الفيتامين عن طريق الفم أو الحقن، خصوصًا عندما تكون هناك مشكلة في الامتصاص.
ولا يُنصح بتناول المكملات عشوائيًا أو الاعتماد على الأعراض وحدها، لأن التشخيص الصحيح يساعد على تحديد العلاج المناسب واستبعاد الأسباب الأخرى.
الخلاصة: قد يكون التعب وشحوب البشرة والتنميل وتغيرات المزاج من العلامات التي تستدعي الانتباه إلى احتمال نقص فيتامين B12، لكن تحليل الدم والتقييم الطبي يظلان الأساس لتأكيد التشخيص وتحديد العلاج












