أثار مبنى سكني جديد في مدينة إسطنبول التركية جدلاً واسعاً، بعدما شُيّد بمحاذاة مقبرة في منطقة أفجلار بالجانب الأوروبي من المدينة، بحيث لا تفصل بين المبنى والقبور سوى مسافة تقدر بنحو متر أو مترين.
وانتشرت خلال الأيام الماضية مقاطع فيديو توثق موقع المبنى، لتتحول القضية من نقاش محلي داخل الحي إلى موضوع واسع التداول على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات حول طبيعة المشروع وكيف حصل على الترخيص رغم قربه الشديد من المقبرة.
İstanbul Avcılar Ambarlı Mezarlığı'nın hemen yanında kentsel dönüşüm kapsamında inşa edilen yeni binalar, mezarlıkla yapıların arasındaki mesafenin dikkat çekici seviyeye gelmesiyle ilginç görüntüler oluşturdu. pic.twitter.com/TsIXOE3dV3
— Nefes Gazetesi (@nefesgazete) August 21, 2026
شرفات ونوافذ تطل مباشرة على القبور
وتُظهر المقاطع المتداولة أن سكان المبنى الجديد سيكونون أمام مشهد مختلف، إذ تطل شرفات ونوافذ بعض الشقق مباشرة على المقبرة المجاورة.
وتبدو المسافة بين المبنى والقبور محدودة للغاية، ما أثار استغراب المتابعين، خصوصاً بالنسبة إلى سكان الطوابق السفلية الذين يفصل بينهم وبين القبور حاجز ترابي ومسافة قصيرة للغاية.
وأثارت هذه الوضعية نقاشاً واسعاً حول مدى تقبل فكرة العيش في شقق تقع ملاصقة لمقبرة، خصوصاً مع قرب النوافذ والشرفات منها.
انقسام بين مؤيد ومعارض للسكن بجوار المقبرة
وتباينت ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن المشروع.
ففي الوقت الذي رأى فيه بعض المتابعين أن السكن بجوار المقابر لا يمثل مشكلة بحد ذاته، أشار آخرون إلى أنهم لا يفضلون العيش في شقة تطل مباشرة على القبور، حتى لو كان سعرها أقل من أسعار الشقق الأخرى في المنطقة.
كما ذهب بعض المعلقين إلى أن الموقع قد يجعل الوحدات السكنية أقل تكلفة مقارنة بالمباني الأخرى، بينما رفض آخرون الفكرة تماماً، معتبرين أن القرب الشديد من المقبرة قد يؤثر في الراحة النفسية للسكان.
انتقادات للمقاول والبلدية
ورغم وجود مبانٍ أخرى بالقرب من المقبرة نفسها، تركزت الانتقادات بشكل خاص على المبنى الجديد، بسبب المسافة المحدودة للغاية بين جدرانه والقبور.
وطالت الانتقادات المقاول والجهة البلدية التي منحت الترخيص، حيث تساءل متابعون عن أسباب السماح ببناء المبنى بهذه الصورة، وما إذا كانت هناك اشتراطات محددة تتعلق بالمسافة الواجب تركها بين المقابر والمنشآت السكنية.
ولم تتضح بشكل مستقل جميع التفاصيل المتعلقة بالترخيص أو ما إذا كان المشروع قد خالف أي اشتراطات بناء، وهو ما يجعل معرفة موقف الجهات المختصة ضرورية لحسم الجدل.
المبنى شُيّد ضمن مشروع لمواجهة مخاطر الزلازل
والمفارقة أن المبنى الجديد لم يُشيد على أرض خالية، بل أقيم مكان مبنى قديم جرى هدمه ضمن عمليات إعادة الإعمار والتجديد العمراني التي تشهدها إسطنبول.
وتأتي هذه المشاريع في إطار مساعي السلطات إلى تجديد المباني القديمة وتعزيز مقاومتها للزلازل، في ظل المخاوف المستمرة من تعرض المدينة لزلزال قوي بسبب موقعها الجغرافي وقربها من مناطق نشطة زلزالياً.
وبذلك، تحول المبنى الجديد إلى محور نقاش مزدوج: فمن جهة، يمثل جزءاً من جهود تجديد الأبنية القديمة لمواجهة خطر الزلازل، ومن جهة أخرى، أثار موقعه الملاصق للمقبرة تساؤلات واسعة حول التخطيط العمراني والاشتراطات المتعلقة بالبناء.
فيديو المبنى يشعل مواقع التواصل
ومع انتشار صور ومقاطع المبنى، اتسع النقاش حول المشروع، خصوصاً أن المسافة القصيرة بين الشقق والقبور تبدو واضحة في الفيديوهات المتداولة.
وبين من يرى أن موقع السكن لا يمثل مشكلة ما دام المشروع قانونياً، ومن يعتبر أن قرب الشقق من القبور أمر غير مقبول، لا يزال المبنى يحظى باهتمام واسع على منصات التواصل الاجتماعي في تركيا.















