منذ سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، تصاعدت الدعوات داخل ألمانيا لعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، وسط تأكيدات من عدد من السياسيين الألمان بأن الظروف التي دفعت الكثيرين إلى اللجوء قد تغيرت.
ودعا عدد من المسؤولين الألمان، بينهم شخصيات بارزة في الحزب المسيحي الديمقراطي، إلى اتخاذ إجراءات تشجع السوريين على العودة، كما كرر المستشار الألماني فريدريش ميرتس في أكثر من مناسبة دعوته إلى إعادة اللاجئين السوريين إلى وطنهم.
عودة محدودة من ألمانيا
ورغم عودة نحو 1.63 مليون سوري إلى بلادهم حتى نهاية الشهر الماضي، وفق بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن عدد العائدين من ألمانيا لا يزال محدوداً للغاية.
وتشير الأرقام إلى أن نحو 6100 شخص فقط عادوا من الدول المصنفة ضمن فئة “دول أخرى”، بينما سجل المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في ألمانيا مغادرة 3678 سورياً فقط خلال العام الماضي.
ومع وجود أكثر من 900 ألف سوري يعيشون في ألمانيا، يبرز تساؤل حول أسباب عزوف معظمهم عن العودة رغم التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا.
دول الجوار تتصدر أعداد العائدين
وتوضح الإحصاءات أن غالبية العائدين إلى سوريا قدموا من دول الجوار المباشر، إذ عاد نحو 640 ألف شخص من تركيا، و630 ألفاً من لبنان، إضافة إلى قرابة 285 ألفاً من الأردن، ما يمثل أكثر من 95% من إجمالي العائدين.
ويرى خبراء أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة والضغوط المعيشية في هذه الدول لعبت دوراً رئيسياً في دفع السوريين إلى العودة، إلى جانب القرب الجغرافي وسهولة التنقل عبر الحدود.
الاستقرار في ألمانيا يقلل الرغبة في العودة
في المقابل، يتمتع السوريون في ألمانيا بدرجة أكبر من الاستقرار المعيشي والاجتماعي، وهو ما يضعف دوافع العودة مقارنة باللاجئين في دول الجوار.
وتشير دراسات متخصصة إلى أن كثيراً من السوريين المقيمين في ألمانيا أمضوا أكثر من عشر سنوات هناك، وتمكنوا من بناء حياة مستقرة، سواء من خلال العمل أو الدراسة أو تأسيس الأسر.
كما أن الأطفال اندمجوا في المدارس والمجتمع الألماني، الأمر الذي يجعل قرار العودة أكثر تعقيداً بالنسبة للعائلات.
الأوضاع داخل سوريا ما تزال غير مستقرة
ورغم التحولات السياسية التي شهدتها البلاد، لا تزال سوريا تواجه تحديات أمنية واقتصادية كبيرة، إذ تستمر حوادث العنف المتفرقة والاشتباكات في بعض المناطق، إلى جانب استمرار نشاط جماعات مسلحة في أجزاء مختلفة من البلاد.
كما تعاني البلاد من أزمات في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات الأساسية والبنية التحتية، وهو ما يجعل العودة بالنسبة لكثير من اللاجئين خياراً محفوفاً بالمخاطر.
الأقليات تشعر بمزيد من القلق
وتشير تقارير إلى أن شريحة واسعة من السوريين المقيمين في ألمانيا تنتمي إلى أقليات دينية أو عرقية، مثل المسيحيين والأكراد، وهو ما يزيد من مخاوفهم بشأن العودة في ظل استمرار حالة عدم اليقين في بعض المناطق السورية.
سوريا غير جاهزة لاستقبال أعداد كبيرة من العائدين
ويرى مختصون أن سوريا لا تمتلك حالياً الإمكانات الاقتصادية والمؤسساتية الكافية لاستيعاب عودة جماعية للاجئين، في ظل الحاجة إلى توفير فرص العمل والخدمات الأساسية والبنية التحتية اللازمة لاستقبال أعداد كبيرة من العائدين.
ألمانيا تراجع ملفات الحماية
وفي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة الألمانية أن أسباب الحماية لبعض اللاجئين السوريين قد تكون تراجعت، تشدد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على أن أي عودة يجب أن تكون طوعية وآمنة وكريمة ومستدامة.
وأكدت المفوضية أن قرار العودة يجب أن يبقى بيد اللاجئين أنفسهم، مع ضرورة انتظار تحسن الأوضاع الأمنية والاقتصادية داخل سوريا بما يسمح بعودة مستقرة ومستدامة على المدى الطويل.












