يعمل القلب في صمتٍ مطبق منذ اللحظة الأولى للحياة، دافعاً الدورة الدموية في أنحاء الجسد دون كلل. ورغم دقة هذا العضو الحيوي الذي لا يتجاوز حجم قبضة اليد، إلا أنه يرسل إشارات تحذيرية قد تكون خافتة أحياناً، وتجاهل هذه الإشارات قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.
هيكلية القلب وآلية عمله يتكون القلب من أربع حجرات (أذينان وبطينان) تضبطها صمامات أحادية الاتجاه لضمان تدفق الدم بانتظام. ويعتمد هذا النظام على “مولد كهربائي طبيعي” يضمن انقباض العضلات بتناغم دقيق، بينما تتولى الشرايين التاجية مهمة تزويد العضلة نفسها بالأكسجين، وأي خلل في هذه الشرايين يمثل الجوهر الأكبر لأمراض القلب.
رحلة المرض: من التصلب إلى الجلطة تبدأ أمراض القلب غالباً بعملية صامتة تُعرف بـ “تصلب الشرايين”، حيث تتراكم اللويحات الدهنية في جدران الشرايين نتيجة ضغط الدم المرتفع، السكري، التدخين، أو ارتفاع الكوليسترول. وتؤدي هذه التراكمات تدريجياً إلى تضيق الشريان، ولكن الخطر الأكبر يكمن في تمزق هذه اللويحات فجأة، مما يسبب انسداداً حاداً يؤدي إلى “الجلطة القلبية”.
كيف يصرخ القلب طلباً للنجدة؟ تتعدد صور اعتلال القلب، وتظل “الذبحة الصدرية” (ضغط أو ثقل في الصدر يزول بالراحة) جرس إنذار يجب التعامل معه بجدية. أما “الاحتشاء” (انسداد الشريان التاجي) فيتطلب تحركاً فورياً، لأن كل دقيقة ضائعة تعني فقدان جزء من عضلة القلب.
تنبيه هام: قد لا تظهر الأعراض بشكلها “الكلاسيكي” دائماً، خاصة لدى النساء، حيث قد تظهر في شكل إرهاق غير مبرر، غثيان، أو ألم في الفك أو الظهر.
عوامل الخطر ونمط الحياة رغم وجود عوامل وراثية أو مرتبطة بالسن لا يمكن التحكم بها، إلا أن السيطرة على “عوامل الخطر القابلة للتعديل” تظل هي خط الدفاع الأول:
التدخين: عدو الشرايين الأول، والإقلاع عنه يبدأ في إصلاح الضرر فوراً.
السكري وضغط الدم: “القتلة الصامتون” الذين يحتاجون إلى مراقبة دورية.
السمنة والخمول: التراكم الحشوي للدهون يرفع مستويات الالتهاب ويضعف كفاءة القلب.
الصحة النفسية: القلق والتوتر المزمن يحفزان الجهاز العصبي بما يضر بصحة القلب على المدى الطويل.
متى تصبح الحالة طارئة؟ يجب التوجه للطوارئ فوراً عند الشعور بـ:
ضغط أو ألم شديد في الصدر يستمر لعدة دقائق.
ضيق تنفس مفاجئ.
تعرق بارد مصحوب بغثيان أو دوخة.
فقدان الوعي أو اضطراب مفاجئ في النطق أو حركة الأطراف.
ملاحظة: في حال توقف التنفس، يُعد الإنعاش القلبي الرئوي (CPR) واستخدام جهاز الصدمات (AED) الوسيلة المثلى لمضاعفة فرص النجاة.















