يتصاعد التوتر داخل صفوف حزب الشعب الجمهوري (CHP) في تركيا، وسط خلاف متزايد بين رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو والرئيس الحالي أوزغور أوزال، في مشهد يعكس ما يصفه مراقبون بأنه “صراع على الشرعية” داخل أكبر أحزاب المعارضة التركية.
وبحسب معطيات متداولة، تقدم كليتشدار أوغلو بطلب إلى رئاسة البرلمان التركي لإخلاء المكتب المخصص لأوزغور أوزال ومنحه له، في خطوة فُسرت على أنها ذات بعد رمزي يهدف إلى التأكيد على أحقيته في قيادة الحزب واستمرار شرعيته السياسية والتنظيمية.
وترى أوساط سياسية أن هذه التحركات تأتي ضمن سياق أوسع من التنافس على زعامة الحزب، بعد تطورات داخلية متسارعة أعقبت مرحلة ما بعد الانتخابات، وما تبعها من إعادة تشكيل لموازين القوى داخل الحزب.
وفي سياق متصل، أشارت تقارير إلى أن جناح كليتشدار أوغلو طلب أيضاً من ولاية أنقرة إخلاء مقر الحزب من بعض الكوادر المقربة من أوزال، وهي الخطوة التي نُفذت لاحقاً بدعم من قوات الأمن، بحسب مصادر إعلامية.
كما أفادت معلومات بأن التيار المؤيد لكليتشدار أوغلو اتخذ إجراءات تنظيمية شملت إحالة عدد من النواب المحسوبين على أوزال إلى المجلس التأديبي مع المطالبة بفصلهم، ما دفع معسكر أوزال إلى الرد بخطوات مضادة، من بينها استقالة عدد من أعضاء اللجنة المركزية والمطالبة بعقد مؤتمر حزبي جديد خلال فترة وجيزة.
ويعكس هذا التصعيد حجم الانقسام الداخلي داخل الحزب، وسط حالة من التوتر التنظيمي والسياسي قد تؤثر على تماسكه في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل استمرار الجدل حول من يملك الشرعية الحقيقية لقيادته.
وتعود جذور الأزمة إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية عام 2023، حين تصاعدت الانتقادات داخل الحزب لأداء قيادته السابقة بقيادة كليتشدار أوغلو، عقب خسارته أمام الرئيس رجب طيب أردوغان.
وقد برز لاحقاً تيار إصلاحي داخل الحزب دعا إلى تجديد القيادة، وهو ما تُوّج بعقد مؤتمر حزبي في نوفمبر 2023 أسفر عن انتخاب أوزغور أوزال رئيساً جديداً للحزب، منهياً بذلك فترة قيادة كليتشدار أوغلو.
للمزيد: تعويضات حتى 600 يورو ومقاعد مجانية للعائلات.. الاتحاد الأوروبي يعلن مفاجآت للمسافرين
إلا أن هذا الانتقال لم يُنهِ الخلافات الداخلية، إذ استمر الانقسام بين جناحين متنافسين، أحدهما يتمسك بشرعية كليتشدار أوغلو، والآخر يدعم قيادة أوزال، ما أدى إلى حالة من الازدواجية السياسية والتنظيمية داخل الحزب.
ومع استمرار تبادل القرارات والتوترات، يرى محللون أن الأزمة الحالية تُعد من أخطر الانقسامات التي يشهدها الحزب في تاريخه الحديث، لما قد تتركه من تداعيات على المشهد السياسي والمعارضة التركية بشكل عام.














