الاقتصاد التركي
1 ليرة مقابل كل زجاجة.. تركيا تبدأ تطبيق نظام استرداد العبوات رسمياً
تتجه تركيا نحو مرحلة تنظيمية جديدة مع بدء تطبيق نظام “العبوات ذات التأمين” (Depozito) اعتباراً من يونيو 2026، في إطار سياسات تهدف إلى تعزيز الاقتصاد الدائري وتقليل الهدر البيئي، بالتزامن مع تحديات اقتصادية عالمية تشمل تشديد السياسات النقدية، واضطرابات سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف المواد الأساسية.
وبحسب التقديرات الاقتصادية، تشهد الأسواق العالمية ضغوطاً متزايدة على أسعار السلع والمعادن، في ظل ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار، ما ينعكس على حركة الذهب والنفط والمواد الخام. كما تستمر المخاوف المرتبطة بالإمدادات والتوترات الجيوسياسية في دعم تقلبات أسعار الطاقة، خاصة خام برنت الذي سجل خلال فترات سابقة مستويات مرتفعة قياسية.
على الصعيد المحلي، تشير بيانات معهد الإحصاء التركي (TÜİK) إلى ارتفاع تكاليف المعيشة في المدن الكبرى، بما في ذلك أسعار الغذاء والإيجارات، ما يفرض ضغوطاً إضافية على الأسر ويزيد من الحاجة إلى سياسات دعم وإدارة كفاءة الموارد.
وفي هذا السياق، يهدف نظام العبوات التأمينية إلى فرض رسوم استرداد موحدة تبلغ 1 ليرة تركية على العبوات البلاستيكية والزجاجية والمعدنية، على أن يتم استردادها عند إعادة العبوة عبر ماكينات ذكية مخصصة (RVM) منتشرة في المراكز التجارية ومحطات النقل والأماكن العامة.
وتعمل هذه المنظومة عبر تقنيات رقمية تقرأ بيانات العبوات وتتحقق من مطابقتها، ثم تعيد القيمة المالية مباشرة إلى حسابات المستخدمين أو بطاقات الدفع، بما يضمن تقليل النفايات وتحفيز إعادة التدوير.
وتترافق هذه الخطوة مع توسع في البنية التحتية الرقمية والرقابة البيئية، إضافة إلى خطط لدعم القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة والصناعة عبر برامج تمويل ومنح حكومية تهدف إلى تعزيز الاستدامة الاقتصادية وتقليل الاعتماد على الواردات.
كما تؤكد الجهات المعنية أهمية الالتزام بالقنوات الرسمية في تنفيذ النظام الجديد، وتجنب المعلومات غير الموثوقة أو التطبيقات غير المعتمدة، لضمان حماية البيانات المالية للمستخدمين ومنع محاولات الاحتيال الإلكتروني.
ويُنظر إلى هذا التحول باعتباره جزءاً من استراتيجية أوسع لإعادة هيكلة إدارة الموارد وتعزيز الكفاءة البيئية والاقتصادية في تركيا خلال عام 2026 وما بعده.
