في غرف عمليات مكتظة بالشاشات ومحاطة بالترقب، تتحول الثواني إلى لحظات حاسمة لرسم ملامح الوضع الأمني على طول الحدود الإسرائيلية المصرية. تقرير عبري حديث نشره الموقع الرسمي للجيش الإسرائيلي (IDF)، سلّط الضوء على تفاصيل عمل ثلاث مجندات من لواء “فاران” الحدودي، كشفن فيه عن كواليس إحباط ثلاث محاولات بارزة لتهريب الأسلحة والمواد المحظورة خلال شهرين فقط، في مواجهة جيل جديد من التهديدات تقوده “طائرات الشحن بدون طيار”.
طائرات التسلل وسيارات الجيب.. مطاردة تحت أعين الرادارات
تتحدث المجندة “(ل)” عن طبيعة التحديات اليومية في قطاعها؛ واصفةً كيف تحاول سيارات الجيب الالتفاف والمناورة للإفلات من رقابة الرادارات. وتقول: “تحاول تلك المركبات باستمرار التهرب من أعيننا والالتفاف حول نقاط المراقبة؛ يقترب بعضها من السياج الأمني بسرعات جنونية، لكن هذا التحرك لا يزيدنا إلا تركيزاً واستعداداً لمواجهة أي طارئ في أي لحظة”.
ولم تعد السيارات وحدها مصدر القلق؛ فخلال الأشهر الأخيرة تصاعدت وتيرة التهديدات القادمة من السماء مع تزايد ضجيج الطائرات المسيرة والمشبوهة التي تحاول اختراق الحدود لنقل شحنات الأسلحة.
اللحظة الجنونية.. إسقاط مسيّرة وتفكيك شحنة أسلحة
قبل نحو أسبوعين، رصدت شاشات المراقبة تشخيصاً أولياً لطائرة مسيّرة معادية. تروي المجندات كيف حاولت الطائرة التهرب من التتبع والتمويه عبر تغيير مساراتها، لكن العيون الساهرة نجحت في محاصرتها رقمياً وتحديد نقطة هبوطها بدقة بالقرب من مجموعة من المشتبه بهم.
هنا بدأ دور الرقيبة المسؤولة بالتعاون مع المجندة “(ن)” التي تسرد تسلسل تلك اللحظات المثيرة: “أعلنا فوراً عن رصد محاولة تهريب، وتواصلنا مع القوات البرية في الميدان لتوجيهها نحو الهدف. تتبعنا حركة الطائرة خطوة بخطوة حتى سمعنا عبر أجهزة اللاسلكي دوي إسقاطها وصعود أعمدة الدخان”.
وتضيف “(ن)” واصفةً الفرحة التي اجتاحت غرفة العمليات: “كنا نعلم أننا أحبطنا العملية، لكننا لم نكن نعرف طبيعة الحمولة بعد. انتظرنا بفارغ الصبر وصول الصور من الميدان، وعندما فُحصت الشحنة اكتشفنا ضبط 12 سلاحاً طويلاً؛ كانت لحظة جنونية تبادلنا فيها التهاني والتقدير من القيادة”.
ليل الحدود.. تنسيق جوي وسرعة خاطفة
لم تكن تلك الحادثة فريدة من نوعها؛ فالمجندة “(م)”، التي التحقت بغرفة عمليات “هاريم” قبل أشهر قليلة، وجدت نفسها أمام قفزة نوعية في عدد الأحداث الأمنية المتلاحقة.
وتستذكر “(م)” ليلةً غامضة قبل ثلاثة أسابيع قائلة: “في منتصف الليل، رصدتُ حركة غير عادية لعدد من الرجال يقفون على مسافة قريبة جداً من السياج الحدودي، مما أثار شكوكي فوراً. بعد لحظات، حلقت طائرة شحن بدون طيار متجهة نحو الأجواء الإسرائيلية، فبدأتُ على الفور بالتواصل مع الجهات التنفيذية داخل غرفة العمليات”.
وبفضل التنسيق الفوري والمشترك مع مركز التحكم اللوائي التابع للقوات الجوية، تمت السيطرة على الموقف وإسقاط الطائرة. وتشير الرقيبة “(أ)”، التي شاركت في إدارة الحدث، إلى السرعة الفائقة التي تميزت بها العملية: “كل شيء حدث في ثوانٍ معدودة؛ من لحظة الرصد الأولي عبر الشاشات، وحتى وصول قوات الدوريات المصرية التي تحفظت على الشحنة المهربة على الطرف الآخر من الحدود”.
المصدر: IDF














