لم تعد المواجهة بين تركيا وإسرائيل تقتصر على التصريحات السياسية، بل انتقلت إلى مربع “كسر العظم” قانونياً ودبلوماسياً؛ فبينما كانت أروقة القضاء في إسطنبول تضج بلوائح اتهام تاريخية ضد القيادة الإسرائيلية، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بحرب كلامية وصفت بأنها الأعنف منذ سنوات، تبادل فيها الطرفان نعوتاً قاسية هزت الأوساط الإقليمية.
شرارة القضاء: 4 آلاف سنة سجناً لنتنياهو
بدأ المشهد من إعلان النيابة العامة في إسطنبول تقديم لوائح اتهام ضد 35 مسؤولاً إسرائيلياً رفيع المستوى، على رأسهم بنيامين نتنياهو، بتهمة استهداف “أسطول الصمود العالمي” في المياه الدولية. النيابة التركية لم تكتفِ بالاتهام، بل طالبت بعقوبات “خيالية” تصل إلى السجن المؤبد المشدد وأحكام تتجاوز الـ 4 آلاف سنة، واصفة التدخل الإسرائيلي المسلح ضد الناشطين الدوليين بأنه “جريمة منهجية تفتقر للشرعية”.
هجوم إسرائيلي مضاد: “أردوغان يدعم الإرهاب”
الرد الإسرائيلي جاء سريعاً وحاداً؛ حيث خرج نتنياهو عبر منصة “إكس” متهماً الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بدعم النظام الإيراني واضطهاد الأكراد، معتبراً أن إسرائيل ستمضي في محاربة “وكلاء إيران” بغض النظر عن المواقف التركية.
ولم يبتعد وزير الدفاع يسرائيل كاتس عن هذا الخط، بل ذهب لأبعد من ذلك حين نعت أردوغان بـ “نمر من ورق”، متهماً إياه بالهروب إلى “معاداة السامية” وإقامة محاكمات ميدانية للتغطية على ما وصفه بـ “عجز تركيا” عن الرد على التهديدات الإقليمية.
الرد التركي: نتنياهو “هتلر هذا الزمان”
وزارة الخارجية التركية لم تتأخر في الرد، فجاء بيانها محملًا بلهجة شديدة القسوة، واصفة ادعاءات المسؤولين الإسرائيليين بـ “المتغطرسة والكاذبة”. وذهبت الخارجية إلى أبعد نقطة بوصف نتنياهو بـ “هتلر العصر”، مؤكدة أن سجله الحافل بالجرائم في غزة هو ما يقوده اليوم للوقوف أمام المحكمة الجنائية الدولية كمتهم بإبادة جماعية.
وفي سياق متصل، أكد رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، برهان الدين دوران، أن نتنياهو يحاول الهروب من ملاحقته قضائياً داخل إسرائيل ومن عزلته الدولية عبر جر المنطقة إلى “فوضى شاملة”، مشدداً على أن المحاسبة “آتية لا محالة”.
خلاصة المشهد: عودة إلى المربع الصفر
تأتي هذه التطورات بعد قيام الجيش الإسرائيلي في أكتوبر الماضي باعتراض 42 سفينة من أسطول الصمود واعتقال مئات الناشطين، وهو ما اعتبرته أنقرة “اعتداءً صارخاً في مياه دولية”. ومع هذه اللوائح القضائية، يبدو أن العلاقات التركية الإسرائيلية دخلت نفقاً مظلماً، حيث تتحول الأروقة القانونية في إسطنبول إلى جبهة مواجهة جديدة قد تعيد رسم التحالفات في المنطقة بالكامل.















