اخبار تركيا بالعربي
الدخان الأسود والأمطار الملوثة تغطي طهران.. تحذيرات عاجلة من الهلال الأحمر التركي
في أعقاب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت مصافي النفط الاستراتيجية في إيران، تواجه المنطقة كارثة بيئية خطيرة توصف بأنها من بين الأسوأ في التاريخ. فقد تصاعدت سحب كثيفة من الدخان الأسود من خزانات النفط الضخمة التي تعرضت للقصف، ما أدى إلى تلوث واسع في الأجواء فوق العاصمة طهران.
وتزامن ذلك مع هطول أمطار منذ ساعات الصباح، الأمر الذي أدى إلى اختلاط المياه بالمواد النفطية والكيماوية المتصاعدة من المنشآت المتضررة، لتتحول المدينة إلى ما يشبه “حلقة من السم”. وقد وصف مراسل شبكة CNN الدولية، فريدريك بليتجن، المشهد قائلاً: “إنها تمطر نفطاً في طهران هذا الصباح”، في إشارة إلى خطورة الوضع البيئي.
وأدى هذا المشهد إلى حالة من القلق والذعر بين السكان، حيث لزم ملايين الأشخاص منازلهم، فيما أعلن الهلال الأحمر الإيراني حالة الطوارئ، محذرًا المواطنين من الخروج بسبب احتمال هطول أمطار حمضية سامة نتيجة اختلاط الملوثات الكيميائية بمياه الأمطار.
وأكد الهلال الأحمر أن الانفجارات التي طالت المنشآت النفطية أطلقت كميات هائلة من المواد السامة في الغلاف الجوي، مشيراً إلى أن مياه الأمطار قد تحتوي على مركبات كيميائية خطيرة يمكن أن تلحق أضرارًا مباشرة بالجلد والرئتين. ودعا المواطنين إلى تجنب الخروج قدر الإمكان، وفي حال التعرض للمطر شدد على ضرورة غسل الجلد بالماء البارد الجاري فورًا دون فركه، إضافة إلى خلع الملابس المبللة ووضعها في أكياس محكمة الإغلاق.
كما حذرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية (IRIB) من أن المواد الكيميائية المتسربة من خزانات الوقود المتضررة قد تشكل خطراً صحياً كبيراً إذا اختلطت بمياه الأمطار، داعية السكان إلى ارتداء الكمامات وتجنب البقاء في الأماكن المفتوحة إلا للضرورة القصوى.
في المقابل، أثارت هذه التطورات مخاوف في تركيا من احتمال وصول السحب السامة أو الأمطار الحمضية إلى أراضيها. وفي هذا السياق، قدم عالم الأرصاد الجوية التركي البروفيسور الدكتور أورهان شين تقييماً للوضع، موضحًا أن الجسيمات الناتجة عن الحرائق الكيميائية يمكن أن ترتفع إلى ارتفاعات كبيرة في الغلاف الجوي.
وأوضح شين أن هذه الملوثات قد تصل إلى ارتفاع يتراوح بين 1000 و3000 متر بفعل الهواء الساخن الصاعد من الحرائق، ما يسمح لها بالانتشار لمسافات واسعة بحسب حركة الرياح والظروف الجوية.
كما أشار إلى أن الأمطار الحمضية قد تتشكل عندما تصل هذه الغازات السامة إلى طبقات السحب على ارتفاع يتراوح بين 1.5 و2 كيلومتر، حيث تتفاعل مع قطرات الماء لتكوّن أمطاراً ملوثة تحتوي على مركبات كيميائية خطيرة مثل أكاسيد النيتروجين.
ورغم هذه المخاوف، أكد شين أن تركيا ليست معرضة للخطر في الوقت الحالي، موضحًا أن اتجاه الرياح يدفع السحب الملوثة نحو الشرق، بينما تقع تركيا إلى الغرب من مصدر التلوث. ومع ذلك، حذر من أن تغير الأحوال الجوية في الأيام المقبلة قد يؤثر على مسار الرياح، خاصة إذا تشكل نظام ضغط منخفض في المنطقة، ما قد يغير اتجاه حركة الملوثات.
