تُهدد التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين التجارة العالمية، بإرباك الإمدادات الغذائية ورفع تكاليف الإنتاج الزراعي عالمياً، وسط تحذيرات من أزمة قد تمتد إلى رفوف المتاجر.
شريان الطاقة والأسمدة في خطر
عقب الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، أوقفت إيران حركة المرور عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز المتداول عالمياً، إضافة إلى نحو ثلث المواد الخام اللازمة لإنتاج الأسمدة الاصطناعية.
ويعني استمرار الإغلاق تعطل شحنات مكونات أساسية مثل الأمونيا والنيتروجين، وهما عنصران حيويان يعتمد عليهما ما يقارب نصف الإنتاج الغذائي العالمي. ويؤكد خبراء أن أي نقص في هذه المدخلات سيؤدي مباشرة إلى تراجع المحاصيل وارتفاع الأسعار.
قفزة في أسعار اليوريا
تُعد إيران رابع أكبر مُصدّر لليوريا، أكثر أنواع الأسمدة النيتروجينية استخدامًا، بعد روسيا ومصر والسعودية. ومع تصاعد التوترات، ارتفعت أسعار يوريا الذرة بأكثر من 25% لتصل إلى 625 دولارًا للطن المتري، في ظل اعتماد إنتاج الأسمدة النيتروجينية بنسبة تصل إلى 80% على الغاز الأحفوري.
كما أدى هجوم بطائرة مسيّرة إلى إغلاق مصنع رئيسي في قطر، ما زاد من الضغوط على سلاسل الإمداد.
سلع مهددة بالارتفاع
يشير محللون إلى أن استمرار أزمة الأسمدة سيؤدي إلى زيادات حادة في أسعار:
الخبز
المعكرونة
البطاطس
أعلاف الحيوانات
ومع ارتفاع تكاليف الأعلاف، ستتأثر أسعار اللحوم ومنتجات الألبان بشكل مباشر.
المزارعون تحت الضغط
أثارت هذه التطورات قلقاً واسعاً لدى المزارعين في أوروبا وأمريكا الشمالية والمملكة المتحدة، خاصة مع اقتراب موسم الزراعة الربيعية.
وحذر سفين توري هولسيثر، الرئيس التنفيذي لشركة يارا، ثاني أكبر منتج للأسمدة عالمياً، من أن المزارعين يعانون بالفعل من هوامش ربح ضيقة، وأن استمرار الأزمة سيشكل عبئاً ثقيلاً ما لم يتم تقديم دعم حكومي عاجل.
ويرى خبراء أن القطاع الزراعي يقف عند منعطف حرج، وأن تطورات المشهد الجيوسياسي في المنطقة ستحدد ما إذا كان العالم مقبلاً على موجة تضخم غذائي جديدة أو أزمة إمدادات أوسع نطاقاً.

















