مقالات وتقارير
استطلاع رأي: هل المعارضة مستعدة لحكم تركيا؟
في وقت تتصاعد فيه نبرة المعارضة التركية للمطالبة بانتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة، صدمت نتائج استطلاع رأي جديد أجرته مؤسسة “متروبول” (Metropoll) المرموقة الأوساط السياسية، بعدما كشفت عن فجوة ثقة عميقة بين الشارع وأحزاب المعارضة فيما يتعلق بالقدرة على إدارة الدولة.
أرقام تعكس “أزمة ثقة”
تحت عنوان “هل المعارضة مستعدة لحكم البلاد؟”، جاءت الإجابات لتشكل عقبة أمام طموحات خصوم “تحالف الجمهور” الحاكم:
-
60.8% من المشاركين يعتقدون أن المعارضة غير جاهزة لتولي السلطة.
-
37.4% فقط يرون أنها قادرة على تقديم بديل حكم حقيقي.
-
1.8% من العينة لم يحسموا رأيهم بعد.
تؤكد هذه النتائج أن الفوز الذي حققته المعارضة في الانتخابات البلدية الأخيرة لم يُترجم بالضرورة إلى قناعة شعبية بقدرتها على قيادة مؤسسات الدولة الكبرى، أو تقديم رؤية سياسية واقتصادية متماسكة تقنع الغالبية الصامتة.
المشهد السياسي: من “صدمة 2023” إلى “صحوة 2024”
يأتي هذا التشكيك الشعبي رغم التغيرات الجوهرية التي شهدتها الخارطة السياسية مؤخراً:
-
انتخابات مايو 2023: التي حسمها الرئيس رجب طيب أردوغان لصالحه (52.18%)، مع حفاظ تحالفه على أغلبية برلمانية مريحة (أكثر من 320 مقعداً)، مما كرس استمرارية الحكم الحالي.
-
انتخابات مارس 2024 البلدية: والتي مثلت “محطة مفصلية” بعد تفوق حزب الشعب الجمهوري (CHP) واحتفاظه ببلديات إسطنبول وأنقرة وإزمير، وتمدده في معاقل تقليدية للحزب الحاكم، مما دفع المعارضة للمطالبة بانتخابات مبكرة استناداً لهذا “الزخم المحلي”.
رسائل مزدوجة للحكومة والمعارضة
رغم إقرار الحزب الحاكم (العدالة والتنمية) بوجود رسائل قاسية من الناخبين في صناديق البلديات وضرورة مراجعة السياسات الاقتصادية، إلا أن استطلاع “متروبول” يشير إلى أن الناخب التركي ما زال يفضل “الاستقرار المجرّب” على “البديل غير المضمون”. فبينما ينجح قادة مثل أكرم إمام أوغلو ومنصور ياواش في إدارة البلديات، لا يزال الجمهور يطرح تساؤلات جدية حول قدرة “تحالف الأمة” أو قوى المعارضة على الانسجام في حكم البلاد برؤية موحدة.
