لايف ستايل
لماذا ينسى البعض منا أسماء الناس؟
هل شعرت يوماً بالإحراج لأنك التقيت بشخص تعرفه جيداً، لكن اسمه تبخر فجأة من ذاكرتك؟ لا تقلق، لست وحدك؛ فهذه الظاهرة ليست دليلاً على ضعف ذكائك، بل هي “لعبة” معقدة يمارسها الدماغ.
إليك التفسير العلمي والنفسي لهذه المعضلة الشائعة وكيف يحللها الخبراء:
1. فخ “فشل الترميز”: لم تسمعه أصلاً!
السبب الأكثر شيوعاً هو أنك لم “تحفظ” الاسم من الأساس. عند اللقاء الأول، ينشغل دماغك بالمصافحة، وتقييم المظهر، والرد على التحية. وسط هذا الزخم، يدخل الاسم من أذن ويخرج من الأخرى دون أن يُخزن في “الذاكرة طويلة المدى”. الدماغ ببساطة لم يمنح الاسم الأولوية وسط سيل المعلومات المرئية.
2. مفارقة “الخباز والخباز”: لماذا المهنة أسهل؟
تعد هذه من أمتع الظواهر الإدراكية؛ فمن الأسهل عليك تذكر أن شخصاً ما يعمل “خبازاً” من تذكر أن اسمه “السيد خباز”.
-
السبب: كلمة “خباز” (المهنة) تثير في عقلك صوراً للخبز الطازج، الفرن، ورائحة العجين. هذه الروابط البصرية والشمية تجعل المعلومة “لزجة” في الذاكرة. أما الاسم “خباز” فهو مجرد كلمة مجردة بلا إشارات حسية تدعمها.
3. الدماغ “بصري” وليس “نصياً”
عقولنا مبرمجة منذ آلاف السنين للتعرف على الوجوه كإشارات بصرية للبقاء (تمييز الصديق من العدو). أما الأسماء فهي اختراع بشري متأخر نسبياً ومجرد تماماً؛ لذا يسهل على دماغك استرجاع “صورة” الوجه، لكنه يواجه صعوبة في العثور على “الملصق النصي” (الاسم) المرتبط به.
4. قاعدة “الاستخدام أو الفقدان”
الذاكرة تعمل بمبدأ التكرار. أسماء أصدقاء الطفولة محفورة لأنك استخدمتها آلاف المرات. أما الشخص الذي قابلته في اجتماع عابر، فدماغك يصنف اسمه كـ “بيانات مؤقتة” ويقوم بحذفها فور انتهاء الموقف ما لم تقم بتكراره ذهنياً أو استخدامه في الحوار.
5. الكيمياء العاطفية والتوتر
الحالة المزاجية تلعب دوراً حاسماً. التوتر أو القلق الاجتماعي عند التعارف يرفع مستويات الكورتيزول، مما يعطل عملية استرجاع المعلومات. في المقابل، يسهل علينا تذكر أسماء الأشخاص الذين أثاروا فينا مشاعر قوية، سواء كانت إعجاباً أو نفوراً، لأن العاطفة تعمل كـ “مُثبّت” للمعلومة.
6. فشل الاسترجاع: الاسم هناك لكنك لا تجده!
أحياناً يكون الاسم مخزناً بالفعل، لكنك تفتقر إلى “الخيط” الموصل إليه. يحدث هذا بسبب نقص الإشارات المناسبة أو تشتت الانتباه. وهو ما نسميه غالباً “على طرف لساني”، حيث يعرف الدماغ المعلومة لكنه يعجز عن فتح الملف الصحيح في تلك اللحظة.
نصيحة سريعة لتجنب الإحراج:
لترسيخ أي اسم جديد، جرب تقنية “التكرار الفوري”؛ عندما يخبرك أحدهم باسمه، رده عليه فوراً: “أهلاً بك يا (خالد)، فرصة سعيدة يا (خالد)”. هذا التكرار الصوتي ينبه دماغك بأن هذه المعلومة مهمة ويجب نقلها إلى مخزن الذاكرة الدائمة.
