دولي
ما لا تعرفه عن فنزويلا.. بلد الفرص الضائعة الذي لم تنقذه ثرواته
رغم امتلاكها أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم (يتجاوز 300 مليار برميل)، تجد فنزويلا نفسها غارقة في أسوأ أزمة اقتصادية وإنسانية في تاريخ أميركا اللاتينية، تزامناً مع أزمة سياسية عميقة. يطرح التناقض الصارخ سؤالاً جوهرياً: كيف فشلت هذه الثروة الهائلة في إنقاذ البلاد؟
الثروة التي تحولت إلى عبء
اعتمد الاقتصاد الفنزويلي لعقود بشكل شبه كامل على النفط، الذي شكّل أكثر من 90% من إيرادات التصدير. هذا الاعتماد المفرط، أو ما يُعرف بـ “لعنة الموارد”، جعل البلاد عرضة للانهيار عندما بدأت أسعار النفط العالمية في التدهور عام 2014.
-
سوء الإدارة والفساد: بدلاً من تنويع الاقتصاد، استخدمت الحكومات المتعاقبة (في عهد تشافيز ومادورو) النفط لتمويل الدعم الاجتماعي، بينما كانت المؤسسة الوطنية النفطية “PDVSA” تنهار بفعل سوء الإدارة وتسييس القطاع.
-
تراجع الإنتاج: انخفض إنتاج النفط من أكثر من 3 ملايين برميل يومياً عام 1998 إلى أقل من 800 ألف اليوم.
санк العقوبات الأمريكية تعمق الجرح
زادت العقوبات القاسية التي فرضتها الولايات المتحدة وحلفاؤها على الحكومة وقطاع النفط منذ عام 2017 من حدة الأزمة. هذه العقوبات:
-
قيّدت قدرة كاراكاس على بيع نفطها في الأسواق العالمية.
-
قلّصت الاستثمار الأجنبي.
-
منعت الشركة الوطنية من الحصول على التقنيات وقطع الغيار الضرورية للصيانة والإنتاج.
ومع ذلك، يرى الاقتصاديون أن الأزمة بدأت فعلياً قبل العقوبات، نتيجة للفساد وتعيين الموالين في مواقع فنية حساسة، مما أدى إلى انهيار البنية الإنتاجية.
5 أسباب رئيسية وراء “الفرص الضائعة”
يلخص الخبراء الأزمة الخانقة التي تمر بها فنزويلا في خمسة أسباب رئيسية:
-
الاعتماد الكلي على النفط: غياب أي صناعات قوية أو بدائل اقتصادية.
-
غياب الإدارة المحترفة: استبدال المتخصصين بموالين سياسيين وتراجع الاستثمار التقني.
-
الفساد وسوء التسيير: خسائر بمليارات الدولارات سنوياً في قطاع النفط.
-
العقوبات الدولية: تقييد التصدير والوصول إلى الأسواق والشراكات التقنية.
-
هجرة الكفاءات: مغادرة أكثر من 7 ملايين فنزويلي البلاد، بما في ذلك مهندسون وتقنيون ضروريون للقطاع النفطي.
أدت هذه الأزمة إلى تضخم جامح، ونقص حاد في الغذاء والدواء، وانهيار الخدمات الأساسية، حيث أصبح الحد الأدنى للأجور لا يكفي لشراء كيلوغرام واحد من اللحم.
هل يمكن إنقاذ الاقتصاد؟
يرى الخبراء أن إنقاذ الاقتصاد الفنزويلي ممكن ولكنه يتطلب إجراءات معقدة وضخمة:
-
استثمارات ضخمة: تحتاج البلاد إلى استثمارات قد تصل إلى 200 مليار دولار لإحياء قطاع النفط.
-
انفتاح سياسي: لتخفيف العقوبات وعودة الشركات العالمية.
-
إصلاحات هيكلية: لمحاربة الفساد وتنويع الاقتصاد وتطوير الزراعة والسياحة.
تظل فنزويلا مثالاً صارخاً على أن الثروات الطبيعية وحدها لا تكفي دون سياسات اقتصادية وسياسية مستدامة.
