كشف تقرير صادر عن منظمة «ريفيجيز إنترناشونال» عن عشرة تحديات رئيسية تعرقل عودة اللاجئين السوريين واستقرارهم داخل البلاد، رغم عودة ملايين الأشخاص منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024.
وأوضح التقرير، الذي تناول واقع العودة الراهنة، أن عودة اللاجئين لا تعني بالضرورة انتهاء معاناتهم، إذ يواجه كثير من العائدين أزمات متداخلة تتعلق بالسكن والعمل والخدمات الأساسية والأمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية والقانونية على السوريين في البلدان المضيفة.
وبحسب الأرقام الواردة في الدراسة، عاد نحو 1.68 مليون لاجئ إلى سوريا، إلى جانب 2.19 مليون نازح داخلي إلى مناطقهم الأصلية. ومع ذلك، لا يزال نحو 4.7 مليون لاجئ خارج البلاد، فيما يبلغ عدد النازحين داخل سوريا قرابة 5.7 مليون شخص.
وتراجعت نسبة اللاجئين الذين يعتزمون العودة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة من 27% في يناير 2025 إلى نحو 14% في أبريل 2026، في مؤشر على تنامي المخاوف بشأن ظروف الحياة والاستقرار داخل سوريا.
10 عوائق تعرقل عودة السوريين
رصدت الدراسة عشرة تحديات، سبعة منها مرتبطة بالأوضاع داخل سوريا، وثلاثة تتعلق بظروف اللاجئين في البلدان المضيفة، ويمكن تلخيص أبرزها فيما يلي:
1. أزمة السكن وارتفاع الإيجارات
تضررت أو دُمرت أكثر من 1.3 مليون وحدة سكنية في سوريا، بينما يتجاوز العجز السكني 1.9 مليون وحدة. ويواجه العائدون صعوبات في إثبات ملكية عقاراتهم أو استعادتها، فضلاً عن ارتفاع الإيجارات وتكاليف الترميم، ووجود قيود على العودة إلى بعض الأحياء المتضررة.
2. الفقر وتراجع القدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية
تشير الدراسة إلى أن 18% فقط من السوريين يتمتعون بالأمن الغذائي، فيما لا تكفي المداخيل لتغطية أكثر من ثلث الاحتياجات الأساسية. وتزيد أسعار الوقود والتضخم ونقص فرص العمل من صعوبة المعيشة، بالتزامن مع تقليص المساعدات الإنسانية.
3. مخلفات الحرب والذخائر المتفجرة
لا تزال الذخائر غير المنفجرة تهدد حياة السكان، بعدما تسببت بمقتل أو إصابة ما لا يقل عن 2,375 شخصاً منذ ديسمبر 2024، بينهم أكثر من 850 طفلاً. كما تمنع هذه المخلفات بعض العائلات من الوصول الآمن إلى منازلها وأراضيها الزراعية.
4. تدهور القطاع الصحي
لا يعمل بكامل طاقته سوى 57% من المستشفيات و30% من مراكز الرعاية الصحية الأولية، وفق التقرير. وتعاني المرافق الطبية من نقص الأدوية والمعدات والأسرّة، فيما تجعل تكاليف العلاج في القطاع الخاص الحصول على الرعاية الصحية أمراً صعباً بالنسبة إلى كثير من الأسر.
5. نقص المياه والكهرباء والخدمات الأساسية
تعاني مناطق سورية عديدة من تقنين المياه والكهرباء وضعف خدمات النقل وجمع النفايات والإنترنت. كما تتفاوت جودة الخدمات بين المدن الكبرى والمناطق الريفية، ما يجعل العودة إلى بعض المناطق أقل جاذبية وصعوبة من الناحية المعيشية.
6. تعثر التعليم وحرمان ملايين الأطفال من المدارس
تتجاوز أعداد المدارس الخارجة عن الخدمة أو المكتظة 8 آلاف مدرسة، فيما لا يزال نحو 2.45 مليون طفل خارج التعليم. ويواجه الطلاب العائدون صعوبات في الاندماج بالمناهج السورية، إلى جانب نقص المعلمين والتجهيزات والخدمات داخل المدارس.
7. المخاوف الأمنية والتوترات المحلية
تتردد عائلات في العودة إلى مناطق شهدت توترات وأعمال عنف، بينها درعا والسويداء والساحل وشرق الفرات. وتشمل المخاوف الخطف والابتزاز وضعف تطبيق القانون، إضافة إلى التوغلات الإسرائيلية والانقسامات الاجتماعية وخطاب الكراهية.
8. التعقيدات القانونية ووضع اللاجئين
تؤثر أوضاع الإقامة واللجوء ولمّ الشمل والتجنيس في قرارات السوريين، إذ قد تدفع بعض الأسر إلى تأجيل العودة أو اتخاذ قرار قبل التأكد من قدرتها على الاستقرار. كما أن إغلاق الحدود قد يجعل العودة قراراً يصعب التراجع عنه.
9. الترحيل والضغوط في البلدان المضيفة
يتعرض لاجئون سوريون في دول مثل لبنان ومصر لضغوط تشمل الاعتقال والإخلاء والترحيل، وفق التقرير. وقد تدفع هذه الظروف بعض الأسر إلى مغادرة البلدان المضيفة دون ضمانات كافية لسلامتها أو قدرتها على بناء حياة مستقرة داخل سوريا.
10. الروابط الاجتماعية واختلاف رغبات أفراد الأسرة
لا تتخذ جميع أفراد الأسرة بالضرورة الموقف نفسه من العودة؛ فقد يرغب بعضهم في استعادة ممتلكاتهم، بينما يخشى آخرون فقدان الاستقلال أو شبكات الدعم والتعليم والعمل التي بنوها في الخارج. وترى الدراسة أن تجاهل هذه الاختلافات قد يؤدي إلى توترات أسرية ويجعل العودة غير مستقرة.
العودة لا تعني انتهاء النزوح
ويحذر التقرير من أن العودة التي لا توفر السكن والعمل والتعليم والرعاية الصحية والأمن قد تتحول إلى مرحلة مؤقتة، تضطر بعدها العائلات إلى النزوح مجدداً أو توزيع أفرادها بين سوريا والبلدان الأخرى.
ويدعو إلى التعامل مع العودة باعتبارها عملية تدريجية تتطلب توفير الظروف الملائمة، بما يشمل تسوية مشكلات الملكية والوثائق، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتحسين الخدمات وإزالة مخلفات الحرب.
كما يشدد على أهمية الحفاظ على حق السوريين في اتخاذ قرار العودة بحرية، بعيداً عن الضغوط أو الترحيل القسري، مع إتاحة الفرصة أمام المقيمين في الخارج للمساهمة في إعادة بناء بلادهم.
ويخلص التقرير إلى أن نجاح العودة لا يُقاس بعدد الأشخاص الذين يعبرون الحدود إلى سوريا، بل بقدرتهم على البقاء فيها واستعادة حياة آمنة ومستقرة. لمعرفة المزيد عن المستجدات، يمكنكم متابعة تركيا اليوم مباشر أو تصفح آخر الاضافات تركيا اليوم للاطلاع على التغطيات المستمرة.












