تشهد التجارة العالمية فيسوق الذهب تحولات هيكلية جذرية، حيث بدأت الدول المنتجة للمعدن النفيس في تغيير قواعد اللعبة التقليدية من خلال تقليص المعروض الدولي وتوجيه الإنتاج نحو الاحتياطيات المحلية، بحسب ما نشرته صحيفة سوزجو.
سياسات جديدة للدول المنتجة تقلص المعروض العالمي
في خطوة تهدف إلى تعظيم القيمة المضافة، تتجه عدة دول لتقييد تدفق المعدن الأصفر خارج حدودها. ومن أبرز هذه النماذج دولة إندونيسيا التي تستعد لفرض ضريبة تصل إلى 15 بالمئة على صادرات الذهب اعتباراً من عام 2026. وفي السياق ذاته، تعمل كل من لاوس ومدغشقر وغانا والصين على الاحتفاظ بنسب أكبر من إنتاجها المحلي ضمن احتياطياتها الاستراتيجية، بينما تخضع صادرات الذهب الصينية لقيود صارمة منذ مدة طويلة.
توقعات الأسعار وموقف البنوك المركزية
إلى جانب قيود الإنتاج، تلعب البنوك المركزية دوراً محورياً في دعم الأسعار عبر تنويع احتياطياتها بعيداً عن الدولار. وتشير تقديرات مؤسسة جولدمان ساكس إلى أن المشتريات الشهرية للبنوك المركزية ستستقر عند نحو 91 طناً على المدى الطويل.
وعلى صعيد الأسعار، ثبتت المؤسسة المالية توقعاتها لسعر الذهب بنهاية عام 2027 عند مستوى 5400 دولار للأونصة. وفي المقابل، قامت برفض وتعديل توقعاتها قصيرة الأجل لخفض تقديرات عام 2026 من 4900 دولار إلى 4650 دولاراً للأونصة.
الأثر العملي والضغوط قصيرة الأجل
بالرغم من النظرة المستقبلية القوية على المدى الطويل، يواجهسوق الذهب ضغوطاً آنية تتمثل في ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، مما يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يدر عائداً مقارنة بالأصول الأخرى. وقد انعكس ذلك بوضوح عندما تراجع المعدن الأصفر في أيلول (سبتمبر) الماضي ليصل إلى حدود 4100 دولار للأونصة، متراجعاً بنحو 12 بالمئة عن ذروته المسجلة في الصيف والتي تجاوزت 5500 دولار.
بالنسبة للمقيمين والمستثمرين والمقبلين على الشراء في تركيا أو الأسواق العالمية، يعني هذا التوجه أن أسعارسوق الذهب ستتأثر صعوداً وهبوطاً بالمعادلة المزدوجة بين السياسات النقدية وأسعار الفائدة المرتفعة من جهة، وبين تقلص المعروض الفعلي الذي تفرضه الدول المنتجة من جهة أخرى، مما يفرض مراقبة دقيقة لتحركات الأوقية.
اقرأ أيضًا: قفزة جديدة بأسعار النفط وتجاوز برنت 101 دولار — مفاجآت اقتصادية جديدة يعلنها المركزي التركي












