كشف موقع الجيش الإسرائيلي تفاصيل جديدة عن مهمة استخباراتية جرى تنفيذها فوق الأراضي المصرية خلال حرب أكتوبر عام 1973، في واحدة من أكثر المهمات خطورة التي شارك فيها ضابط استخبارات إسرائيلي خلال الحرب.
وبحسب الرواية المنشورة على الموقع الرسمي للجيش الإسرائيلي، استُدعي ضابط الاستخبارات يهودا شيفر إلى مكتب رئيس هيئة الأركان في اليوم الثاني للحرب، في ظل معارك عنيفة على الجبهتين المصرية والسورية، وسط حالة من الارتباك بشأن حقيقة تحركات القوات المصرية بعد عبورها قناة السويس.
كان شيفر يمتلك خبرة واسعة بالمنطقة الواقعة على امتداد قناة السويس، بعدما عمل سابقاً في الاستخبارات الميدانية، واعتمد على الدوريات والمراقبة والتقارير العسكرية لرصد مواقع القوات المصرية وتحركاتها.
وفي ظل تضارب المعلومات الواردة إلى القيادة الإسرائيلية، طُلب من شيفر المشاركة في طلعات استطلاع جوي بهدف تكوين صورة أكثر وضوحاً عن انتشار القوات المصرية وتحركاتها. وبعد أيام، بدأ تنفيذ طلعات صباحية وأخرى في فترة الظهيرة فوق الأراضي المصرية وقناة السويس.
لكن في 13 أكتوبر 1973، تحولت إحدى هذه الطلعات إلى لحظات مصيرية. وأثناء تحليق الطائرة فوق منطقة قناة السويس، رصد شيفر إطلاق صاروخ مضاد للطائرات باتجاهها، ثم تبعه صاروخان آخران، قبل أن تصاب الطائرة بالصاروخ الثالث.
وبحسب روايته، خرج شيفر من الطائرة المحترقة على ارتفاع يقارب 30 ألف قدم، بينما فقد قناع الأكسجين وبدأ يفقد وعيه في درجات حرارة شديدة الانخفاض. كما قال إن مظلته لم تفتح تلقائياً، ما دفعه إلى تشغيلها يدوياً في اللحظات الأخيرة، قبل أن يفقد وعيه مجدداً.
وعندما استعاد وعيه قبيل وصوله إلى الأرض، وجد نفسه على كثيب رملي داخل الأراضي المصرية، وأدرك أن عليه التحرك سريعاً لتجنب الوقوع في الأسر.
واستخدم شيفر موقع الشمس لتحديد الاتجاه الذي يعتقد أن القوات الإسرائيلية موجودة فيه، واتجه شرقاً، قبل أن يسمع أصوات أشخاص يقتربون منه. وقال إنه اعتقد في البداية أن القوات المصرية وصلت إليه، لكنه اكتشف لاحقاً أنها قوات مدرعة إسرائيلية قادمة من منطقة الجولان.
ورغم إصابته، أصر شيفر على نقل إفادته وملاحظاته إلى غرفة عمليات سلاح الجو قبل نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وأشار الضابط الإسرائيلي إلى أن الطيار الذي كان برفقته، النقيب راني عفري، لم ينجُ من إصابة الطائرة. وتؤكد سجلات تذكارية إسرائيلية أن راني عفري قُتل في 13 أكتوبر 1973 عن عمر 23 عاماً.
وبعد أكثر من خمسة عقود على حرب أكتوبر، أعاد الجيش الإسرائيلي نشر قصة شيفر في سياق الحديث عن دروس العمل الاستخباراتي. ووفق الرواية المنشورة، شدد شيفر في حديثه أمام ضباط استخبارات ميدانيين على أهمية التشكيك في المعلومات وعدم التعامل مع التقديرات الاستخباراتية باعتبارها حقائق نهائية.
وتأتي إعادة نشر تفاصيل هذه المهمة بعد مرور أكثر من 50 عاماً على حرب أكتوبر 1973، التي شهدت عمليات استطلاع وضربات جوية ومعارك واسعة على الجبهة المصرية، ولا تزال تفاصيلها تُستعاد في الوثائق والشهادات العسكرية الإسرائيلية والمصرية.










