أظهرت دراسة أوروبية واسعة أن فصيلة الدم قد تكون أحد العوامل المرتبطة باحتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، حيث وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يحملون فصائل الدم A وB وAB، أي الفصائل غير O، لديهم خطر أعلى قليلًا مقارنة بأصحاب فصيلة O.
وحلل الباحثون البيانات الصحية لنحو 1.3 مليون شخص في أوروبا، ووجدوا أن النوبات القلبية سجلت لدى نحو 14 شخصًا من كل ألف من أصحاب فصيلة O، مقابل 15 شخصًا من كل ألف بين أصحاب الفصائل الأخرى.
ورغم أن الفرق يبدو محدودًا على مستوى الفرد، يرى الباحثون أن تأثيره قد يصبح أكثر أهمية عند دراسة مجموعات سكانية كبيرة.
لماذا قد تزيد فصيلة الدم من خطر الجلطات؟
يربط الباحثون هذه العلاقة باختلاف مستويات بعض البروتينات المرتبطة بعملية تخثر الدم بين الفصائل المختلفة، إذ يميل أصحاب الفصائل غير O إلى امتلاك مستويات أعلى من بعض عوامل التخثر مقارنة بأصحاب فصيلة O.
وتشير هذه النتائج إلى إمكانية استخدام فصيلة الدم مستقبلًا كعامل إضافي عند تقييم مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، إلى جانب عوامل أكثر تأثيرًا مثل العمر، وضغط الدم، ومستويات الكوليسترول، والتدخين والوزن.
هل فصيلة AB هي الأخطر؟
تُظهر بعض الدراسات السابقة ارتباط فصيلة AB بمخاطر أعلى لبعض أمراض القلب والأوعية الدموية، كما أشارت أبحاث إلى ارتفاع خطر تكوّن الجلطات لدى حامليها مقارنة بفصيلة O.
لكن من المهم عدم تفسير ذلك على أن أصحاب فصيلة AB أو غيرها سيصابون حتمًا بأمراض القلب؛ ففصيلة الدم عامل مرتبط بالمخاطر وليست سببًا مباشرًا وحيدًا للمرض.
ماذا عن فصيلة A وB؟
ترتبط فصيلة A في عدد من الدراسات بارتفاع نسبي في بعض عوامل خطر القلب والجلطات، بينما وجدت أبحاث أخرى ارتباطات بين فصيلة B وبعض الأمراض أو الحالات الصحية المختلفة.
وتختلف قوة هذه الارتباطات من دراسة إلى أخرى، لذلك لا يمكن اعتبار فصيلة الدم وحدها وسيلة للتنبؤ بإصابة شخص معين بالنوبة القلبية أو السكتة الدماغية.
فصيلة O.. هل تمنح حماية من الجلطات؟
تُظهر الأدلة البحثية أن أصحاب فصيلة O لديهم، في المتوسط، خطر أقل للإصابة ببعض أنواع الجلطات والنوبات القلبية مقارنة بالفصائل غير O.
لكن ذلك لا يعني أن أصحاب فصيلة O محصنون من أمراض القلب. إذ تظل عوامل مثل التدخين، ارتفاع ضغط الدم، السكري، ارتفاع الكوليسترول، قلة النشاط البدني والسمنة أكثر أهمية في الوقاية اليومية.
الوقاية أهم من فصيلة الدم
ويؤكد الخبراء أن معرفة فصيلة الدم لا ينبغي أن تغير السلوك الصحي أو أن تثير القلق، إذ يمكن تقليل خطر أمراض القلب من خلال اتباع نظام غذائي متوازن، والحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني، والإقلاع عن التدخين، والسيطرة على ضغط الدم والسكري والكوليسترول.
الخلاصة: تشير الدراسة إلى أن أصحاب الفصائل غير O، وخاصة A وB وAB، قد يكونون أكثر عرضة نسبيًا لبعض مشكلات القلب والجلطات مقارنة بأصحاب فصيلة O، لكن الفارق لا يعني أن فصيلة الدم وحدها تحدد مصير القلب، ولا تغني هذه النتائج عن تقييم عوامل الخطر المعروفة.











