أثارت نتائج حملات الرقابة الغذائية في تركيا موجة واسعة من الاستياء على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما كشفت التحاليل المخبرية وجود لحوم حمير وبغال وخيول داخل منتجات غذائية جرى تسويقها للمستهلكين على أنها لحوم بقرية.
وجاءت هذه النتائج ضمن حملات التفتيش التي تنفذها وزارة الزراعة والغابات التركية على المنشآت الغذائية والمطاعم ومصانع اللحوم في مختلف أنحاء البلاد.
لحوم أحادية الحافر داخل منتجات شهيرة
وكشفت الفحوصات عن وجود ما تصفه السلطات التركية بـ**“لحوم الحيوانات أحادية الحافر”**، وهي لحوم الخيول والحمير والبغال، في عدد من المنتجات الغذائية.
وبحسب ما ورد في حلقة 24 أغسطس/آب 2026 من برنامج “شبكات”، ظهرت اللحوم المخالفة في 5 منتجات من السجق البقري كانت تُسوّق تحت علامتين تجاريتين معروفتين في ولاية قرقلر إيلي.
كما سجلت حملات التفتيش نتائج مماثلة في ولايات أخرى؛ ففي مرسين جنوبي تركيا، عُثر على لحوم مخالفة في منتجات من اللحم المفروم المطهو، إضافة إلى طبق التنتوني الذي يقدمه أحد المطاعم الشهيرة.
وفي مانيسا غربي البلاد، أظهرت التحاليل وجود لحوم أحادية الحافر داخل حشوة اللحم بعجين.
خلط اللحوم وبيعها على أنها بقر
وأظهرت الفحوصات المخبرية وتحاليل الحمض النووي أن الغش تم من خلال خلط لحوم الحمير والبغال باللحوم البقرية بنسب متفاوتة، قبل طرح المنتجات في الأسواق على أنها لحوم بقرية.
وأثارت هذه النتائج تساؤلات واسعة حول آليات الرقابة على المطاعم ومنشآت إنتاج اللحوم، خصوصاً مع بيع بعض المنتجات بأسعار لا تتناسب مع أسعار اللحوم الحقيقية.
موجة غضب وسخرية على مواقع التواصل
وسرعان ما انتقلت الواقعة إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر مستخدمون عن صدمتهم من وصول الغش إلى مطاعم ومنتجات معروفة، بينما طالب آخرون بإعلان أسماء المنشآت المخالفة بشكل واضح.
وسخر أحد المتابعين من شهرة اللحوم التركية بين السياح، قائلاً إن السائح عندما يُسأل عن أكثر ما أعجبه في تركيا يجيب عادةً: “اللحمة”.
وربط متابع آخر بين الأسعار المنخفضة جداً وبعض حالات الغش، ساخراً من المطاعم التي تقدم كميات كبيرة من الكباب بأسعار زهيدة.
في المقابل، تحدث آخرون عن اعتمادهم على شراء اللحوم الطازجة وطلب طحنها أمامهم، بدلاً من شراء اللحوم المفرومة أو الجاهزة من المطاعم والمتاجر.
كما ركزت تعليقات أخرى على ضرورة إعلان أسماء الشركات والمطاعم المتورطة، معتبرة أن كشف المخالفة وحده لا يكفي من دون معرفة الجهات المسؤولة عنها.
أكثر من مليون عملية تفتيش سنوياً
وتنفذ وزارة الزراعة والغابات التركية أكثر من مليون عملية تفتيش سنوياً على المنشآت الغذائية والمطاعم والمسالخ، من خلال فرق رقابية موزعة على الولايات التركية الـ81.
وأكد وزير الزراعة والغابات التركي إبراهيم يومقلي أن الوزارة تتعامل مع المخالفات المتعلقة بسلامة الغذاء وفق سياسة “صفر تسامح”، مشدداً على أن سلامة المنتجات التي تصل إلى مائدة المستهلك تمثل خطاً أحمر.
كما تنشر الوزارة أسماء الشركات والمنتجات التي تثبت التحاليل مخالفتها عبر منصة إلكترونية متاحة للجمهور.
وفي إطار تعزيز الرقابة، أصبح عرض رمز QR الخاص بالمنشأة الغذائية إلزامياً في أماكن بيع وتقديم الأغذية، بما يسمح للمستهلك بالوصول إلى معلومات المنشأة والتحقق من بياناتها.
وتواجه الشركات المتورطة في الغش الغذائي في تركيا عقوبات مالية كبيرة، قد تصل الغرامات في بعض الحالات إلى 10.5 مليون ليرة تركية















