كشفت التحقيقات التي تجريها النيابة العامة في إسطنبول بشأن شبهات الفساد داخل بلدية أوسكودار عن تفاصيل جديدة حول النظام الذي يُزعم أنه استُخدم لتنسيق عمليات الرشوة والتدخل في إجراءات تراخيص البناء، بالتزامن مع توقيف 6 أشخاص، بينهم رئيسة البلدية سينم ديديتاش.
ووفقاً لما أوردته التحقيقات، فقد اعتمد المشتبه بهم، بحسب الادعاءات الواردة في الملف، على وسائل اتصال إلكترونية مشفرة وجداول بيانات خاصة لتنظيم المعلومات المتعلقة بقطع الأراضي وملفات التراخيص، إلى جانب عقود استشارية وصفتها النيابة بأنها صورية.
شركة تابعة للبلدية في قلب التحقيق
تركز التحقيقات على دور شركة Kent A.Ş. التابعة لبلدية أوسكودار، والتي لا تتمتع رسمياً بصلاحية إصدار تراخيص البناء، إلا أن النيابة تزعم أن مسؤولين فيها مارسوا نفوذاً واسعاً على إجراءات الترخيص.
وبحسب نتائج التحقيق الأولية، جرى استخدام جداول بيانات إلكترونية لتصنيف قطع الأراضي بألوان مختلفة، وتوجيه التعليمات المتعلقة بملفات البناء، فيما كان التواصل بين بعض المسؤولين يتم عبر أنظمة اتصال مغلقة ورسائل بريد إلكتروني مشفرة.
عقود بأكثر من مليار ليرة
وأظهرت بيانات هيئة التحقيق في الجرائم المالية التركية MASAK، وفقاً للتحقيق، توقيع عقود تحت مسمى «خدمات استشارية» بين شركة Kent A.Ş. وعدد من المقاولين، بلغت قيمتها الإجمالية 1.078 مليار ليرة تركية.
وتشتبه النيابة في أن بعض هذه العقود كانت غطاءً لتحصيل مبالغ من مقاولين يسعون إلى استكمال إجراءات تراخيص مشاريعهم، مشيرة إلى تحصيل ما يقارب 361.4 مليون ليرة تركية حتى الآن، وفق ما ورد في ملف التحقيق.
اتهامات بالحصول على رشاوى بالدولار
وتشير التحقيقات أيضاً إلى أن مبالغ مالية كانت تُطلب من بعض المقاولين مقابل تسريع إجراءات الحصول على تراخيص أو تصاريح إشغال، فيما يُزعم أن التعاملات المتعلقة بالمشاريع الكبرى تمت أحياناً بالدولار الأمريكي.
وبحسب الادعاءات الواردة في الملف، جرى تنسيق عمليات تسليم الأموال عبر عدد من الأشخاص، وأن بعض المبالغ سُلّمت على دفعات داخل مبنى بلدية أوسكودار.

«تبرعات» بدلاً من الدفع النقدي
كما تتضمن التحقيقات ادعاءات بشأن استخدام ما وصفته النيابة بـ**«بروتوكولات التبرع»** مع شركات لم ترغب في دفع الأموال نقداً.
وبموجب هذه البروتوكولات، كانت بعض الشركات تتولى تنفيذ أعمال وتجديدات لصالح البلدية، بدلاً من دفع مبالغ مالية مباشرة، وفق ما ورد في التحقيقات.
اتهامات تطال رئيسة البلدية
وتتضمن القضية اتهامات لرئيسة بلدية أوسكودار سينم ديديتاش بالرشوة والابتزاز وتشكيل وإدارة منظمة بغرض ارتكاب جرائم، بينما تستند التحقيقات، بحسب المعلومات الواردة، إلى إفادات وشهادات وبيانات مالية وأدلة رقمية.
ولا تزال الاتهامات محل تحقيق، ولا تعني إجراءات التوقيف أو ما ورد في ملف النيابة ثبوت المسؤولية الجنائية بشكل نهائي، إذ تبقى الكلمة الأخيرة للقضاء.
مداهمات في 11 عنواناً و6 موقوفين
وفي إطار العملية الأمنية، نفذت فرق الشرطة مداهمات متزامنة على 11 عنواناً في إسطنبول، وضبطت خلال العملية عدداً من الأجهزة والمواد الرقمية التي يُعتقد أنها قد تساعد في كشف تفاصيل الشبكة محل التحقيق.
وتم توقيف ستة أشخاص، بينهم:
- رئيسة بلدية أوسكودار سينم ديديتاش.
- نائب رئيس البلدية جيهون أونلو.
- رئيس ديوان العمدة أليهان كوتشوغلو.
- المهندس المعماري بورشين تشيفيك.
- آدم ألتنطاش، المسؤول عن متابعة الأعمال.
- المقاول بولنت أورهان توزكوباران.
وتتواصل التحقيقات القضائية لكشف كامل تفاصيل القضية وتحديد المسؤوليات والجهات التي يُشتبه بتورطها في المخالفات محل التحقيق.













