يواجه القضاء التركي انتقادات واسعة جديدة من داخل حزب الشعب الجمهوري الذي تعمقت أزمته وبات قريبًا من الانقسام رسميًّا بعدما تأجل البت بقضيته المنظورة في المحكمة إلى ما بعد العطلة القضائية الصيفية الطويلة.
ويرى قياديون محسوبون على جناح زعيم حزب الشعب الجمهوري الذي عزله القضاء في مايو/أيار الماضي، أوزغور أوزيل، في تأجيل البت بقضية قيادة الحزب، انحيازًا من القضاء للحكومة ومساعدتها على تفكيكه ومنعه من المنافسة السياسية على السلطة.
لكن خبراء القانون يعتقدون أن هناك فرصة أخيرة أمام القضاء تشكل ردًّا على اتهامات الانحياز تلك، وتثبت حيادية القضاء مهما كان الحكم الذي سيصدر بإبطال قيادة أوزيل للحزب نهائيًّا أو بإعادته لمنصبه.
وأصدرت محكمة استئناف في مايو/أيار الماضي حكمًا بإبطال مؤتمر الحزب الذي أفضى عام 2023 لفوز أوزيل بزعامته وأعادت الزعيم السابق كمال كليتشدار أوغلو لرئاسة الحزب، وظلّ الحكم المؤقت بانتظار قرار محكمة النقض العليا منذ ذلك الحين.
اعتبر فريق أوزيل تأخير إرسال ملف القضية لأكثر من 50 يومًا بين محكمتين دليلًا على تعمد الحكومة عبر استغلال القضاء، ترك حزب الشعب غارقًا في أزمته الداخلية ودفعه نحو الانقسام، سيما بعد إرسال ملف القضية قبل يوم عمل واحد فقط من بدء العطلة القضائية التي ستنتهي في مطلع سبتمبر/أيلول القادم.
وقال مصدر في حزب الشعب الجمهوري، إن تقييم فريق أوزيل لقرار التأجيل القضائي الأخير، هو أن الخطوة القادمة هي الذهاب نحو تأسيس حزب جديد مع تأييد غالبية نواب الحزب وشخصياته البارزة لتلك الخطوة بعد استنفاد كل فرص الحل الأخرى.
وأضاف المصدر الذي تحدث لـ “إرم نيوز” من إسطنبول، أن يوم الاثنين الـ20 من يوليو/تموز كان موعدًا مقررًا للانتقال إلى خطوة جديدة مالم يصدر قرار من محكمة النقض العليا، والذي يُعتبر استمرار أزمة الحزب والانقسام الداخلي.
وأوضح المصدر، أن الأيام القادمة ستشهد تركيز أوزيل وفريقه على تأسيس الحزب الجديد بشكل واضح مع تعذّر الحل الداخلي الذي يستند لعقد مؤتمر عاجل جديد للحزب ينتخب فيه الأعضاء قيادته، إذ يرفض زعيم الحزب المعين قضائيًّا كليتشدار أوغلو تلك الخطوة.
وشنّت وسائل الإعلام المقربة من حزب الشعب الجمهوري، والمحسوبة على جناح أوزيل، مزيدًا من الانتقادات على القضاء التركي بعد تأجيل قرار النظر في قضية مؤتمر الحزب والبت فيها سواء بتأكيد محكمة النقض العليا بطلان مؤتمر الحزب أو إلغاء قرار محكمة الاستئناف؛ ما يعني عودة أوزيل لقيادة حزبه.
لكن صحيفة “سوزجو” المقربة من حزب الشعب الجمهوري، نقلت عن القاضي السابق في المحكمة العليا، إردال سانلي، قوله إن النظر في القضية خلال العطلة القضائية ممكن قانونيًّا إذ تقدم أي من طرفي القضية بطلب “نظر عاجل”.
وأضاف سانلي، أن النظر العاجل في القضية يتطلب حينها قبول الدائرة المدنية المختصة في المحكمة العليا، وفقًا لقانون الإجراءات المدنية؛ ما يوفر فرصة لعودة أوزيل لزعامة حزبه أو يصبح قرار عزله نهائيًّا ويذهب لتأسيس حزب جديد.
يخشى أنصار أوزيل في طريقهم لخطوة تأسيس حزب جديد من صدور قرار من محكمة النقض العليا في سبتمبر/أيلول القادم أو بعده؛ ما سيفتح الباب أمام حل الحزب الجديد إذ ألغت المحكمة العليا قرار بطلان مؤتمر عام 2023 واعتبرت إجراءات الانتخاب فيه قانونية.
وقال الصحفي والكاتب السياسي التركي، أوغور أرجان، إن أوزيل يفضل الذهاب نحو تأسيس حزب جديد مدفوعًا برغبة واسعة بين أنصاره وتأييد غالبية نواب حزب الشعب الجمهوري في البرلمان لتلك الخطوة وقد استنفد الفرص المتاحة لإبقاء الحزب موحدًا كما يرى أنصاره.
وتوقع أرجان في حديثه لـ “إرم نيوز” أن يركز أوزيل وفريقه خلال تأسيس الحزب الجديد، على الاستعداد من الآن لخطوة حل ذلك الحزب الجديد والعودة لحزب الشعب الجمهوري في أيّ وقت يصدر فيه قرار محكمة النقض العليا، بشرط أن يكون لصالح قيادة أوزيل.
القضاء في دائرة السجال السياسي
يستهدف فريق أوزيل من تأسيس الحزب الجديد، الاستعداد لمنافسة حزب العدالة والتنمية الحاكم في انتخابات رئاسية وبرلمانية موعدها عام 2028، لكنها قد تجري في وقت مبكر برغبة من مختلف الأحزاب.
ويريد أوزيل أن يستغل شعبية حزب الشعب الجمهوري التي برزت في الانتخابات المحلية عام 2024، عندما فاز بغالبية البلديات في تركيا، للفوز في الانتخابات العامة وكسر احتكار السلطة عند الحزب الحاكم منذ ربع قرن.
ويقول أوزيل وفريقه، إن شعبية حزبهم كبيرة وباتوا قريبين من السلطة بعد انتخابات عام 2024، ويتهمون الحزب الحاكم بالضغط على حزبهم عبر القضاء لإبعاده عن المنافسة، بينما ينفي الحزب الحاكم تلك الاتهامات ويقول، إن الأزمة داخل الحزب ولا علاقة له بها.















