تشهد السياحة الداخلية في تركيا ضغوطاً متزايدة هذا الصيف، مع استمرار ارتفاع تكاليف السفر والإقامة والخدمات، الأمر الذي دفع العديد من العائلات التركية إلى إعادة النظر في خططها لقضاء العطلات، في وقت يواصل فيه القطاع السياحي جذب ملايين الزوار الأجانب الذين يستفيدون من فارق سعر الصرف.
وباتت تكاليف الإجازات داخل تركيا تشكل عبئاً كبيراً على المواطنين، إذ يؤكد كثيرون أن أسعار الفنادق والمطاعم ورسوم الشواطئ أصبحت تُحتسب بما يتناسب مع السائح الأجنبي، بينما لا يتمتع المواطن التركي بميزة فارق العملة، ما جعل بعض الوجهات الخارجية مثل قبرص والجزر اليونانية وحتى بعض دول أوروبا الشرقية تبدو أكثر جذباً من حيث التكلفة.
وتقول مواطنون أتراك إن قضاء عطلة قصيرة في ولايات قريبة من إسطنبول، مثل بورصة أو يلوا، يحتاج إلى ميزانية مرتفعة، مع زيادة تكاليف النقل ورسوم الجسور والعبّارات، فضلاً عن أسعار الفنادق التي تبدأ من نحو ألفي ليرة للغرفة الواحدة، بينما قد تتجاوز فاتورة وجبة واحدة لعائلة ثلاثة آلاف ليرة.
أما السفر إلى الوجهات السياحية الشهيرة مثل أنطاليا وبودروم أو مدن البحر الأسود، فأصبح أكثر كلفة، خاصة مع ارتفاع أسعار تذاكر الطيران الداخلية، التي قد تصل إلى نحو 3500 ليرة للشخص، إلى جانب أسعار الإقامة التي تبدأ من نحو 100 دولار للفنادق الاقتصادية وتزداد بشكل ملحوظ في المنتجعات الفاخرة.
وفي الوقت الذي لا تزال فيه الشواطئ العامة التابعة للبلديات مجانية أو برسوم رمزية، شهدت الشواطئ الخاصة ارتفاعاً كبيراً في رسوم الدخول، حيث تتراوح الأسعار بين 1300 و3000 ليرة للفرد في اليوم الواحد، دون احتساب تكاليف الطعام والمشروبات، فيما تصل أسعار استئجار الكبائن الخاصة في بعض المنتجعات إلى نحو 250 دولاراً يومياً.
وأدى هذا الارتفاع إلى تغيير سلوك المستهلكين، إذ فضلت أعداد كبيرة من العائلات التوجه إلى الشواطئ العامة المجانية، ما تسبب في ازدحام كبير بلغ في بعض المناطق كامل الطاقة الاستيعابية، بينما تراجعت معدلات الإنفاق داخل المطاعم والمرافق السياحية نتيجة تخصيص جزء كبير من الميزانية لتغطية رسوم الدخول.
ورغم هذه التحديات، يؤكد مختصون في قطاع السياحة أن السائح المحلي والأتراك المقيمين في الخارج لا يزالون يمثلون ركيزة أساسية للقطاع، نظراً لاستقرار أعدادهم مقارنة بالسياح الأجانب الذين قد يتأثرون بالتطورات الإقليمية والدولية.
كما تشير التقديرات إلى أن الأتراك المغتربين ساهموا العام الماضي بأكثر من 11 مليار دولار في الاقتصاد السياحي، مع توقعات بارتفاع مساهمتهم خلال الموسم الحالي إلى نحو 13 مليار دولار، ما يعزز أهمية السياحة الداخلية وسياحة المغتربين بالنسبة للاقتصاد التركي.

















