أصدر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الجمعة، مرسوماً رئاسياً يقضي بإغلاق جامعة “بيلجي” (Bilgi Üniversitesi) الخاصة والمستقلة في مدينة إسطنبول، وذلك في خطوة مفاجئة تزامنت مع منتصف العام الدراسي الجاري.
ونص المرسوم المنشور في الجريدة الرسمية على إلغاء رخصة تشغيل الجامعة المرموقة ذات التوجهات الليبرالية، والتي تضم أكثر من 20 ألف طالب وطالبة من تركيا ومختلف دول العالم، فضلاً عن ضمها لنخبة من الأكاديميين والباحثين البارزين في مجالاتهم.
مبررات القرار ومصير 20 ألف طالب
واستند القرار الرئاسي إلى بند قانوني يتيح للسلطات إغلاق المؤسسات التعليمية الخاصة في حال تبين أن “المستوى المتوقع من التعليم والتدريب غير كافٍ” أو دون المعايير المطلوبة.
وفي رد فعل فوري، تعهد مجلس التعليم العالي التركي (YÖK) باتخاذ كافة “الإجراءات اللازمة” لضمان عدم تضرر مسيرة الطلاب الأكاديمية، لا سيما مع اقتراب امتحانات نهاية الفصل الدراسي المقررة في شهر حزيران/يونيو المقبل. ومع ذلك، لم يكشف المجلس حتى الآن عن الآلية التنفيذية للقرار، وما إذا كان سيتم دمج الطلاب في جامعات أخرى لإتمام سنتهم الدراسية أم لا.
غضب أكاديمي واتهامات بعدم الدستورية
أثار القرار موجة من الانتقادات الحادة داخل الوسط الأكاديمي والقانوني في تركيا؛ حيث علّق أستاذ القانون في جامعة بيلجي، يامان أقدنيز، عبر منصة “إكس” قائلاً: “الدستور واضح، وينص على أن الجامعات تُنشأ بموجب القانون ولا يمكن إغلاقها إلا بموجب القانون. لكن من يأبه؟”. وأضاف أقدنيز في تدوينته: “لن نصمت في مواجهة هذا الإجراء غير القانوني”.
كواليس الأزمة: من غسيل الأموال إلى الإغلاق
يُذكر أن جامعة بيلجي كانت تخضع لإدارة حارس قضائي تم تعيينه العام الماضي، وذلك عقب حملة أمنية واسعة لمكافحة غسيل الأموال والتهرب الضريبي طالت الشركة الأم المالكة للمؤسسة التعليمية.
وتُعد جامعة بيلجي، التي تأسست عام 1996، واحدة من أهم الجامعات الخاصة المتخصصة في العلوم الاجتماعية في تركيا، وتتمتع بشراكة نشطة في برنامج التبادل الطلابي الأوروبي “إيراسموس” (Erasmus)، مما يجعلها وجهة سنوية مألوفة لمئات الطلاب الدوليين والأوروبيين.












