بعد ثلاث سنوات من التدهور الحاد في العلاقات، وصلت القطيعة بين أنقرة وتل أبيب إلى مستويات غير مسبوقة، لم تعد تقتصر على “الحرب الكلامية” فحسب، بل امتدت لتشمل تجميد التجارة بالكامل وتصاعد التوترات الجيوسياسية. وفي ظل هذا المشهد المعقد، يطرح خبراء ومحللون تساؤلاً جوهرياً: هل يتحول هذا الصراع من “دبلوماسي” إلى “عسكري”؟
“إيران الجديدة”.. خطاب التحريض وتغيير التوصيف
برز مؤخراً خطاب لافت في الأوساط السياسية لدى الاحتلال يصف تركيا بأنها “إيران الجديدة”، وهو تشبيه اعتبره وزير الخارجية التركي هاكان فيدان محاولة لاختراع “عدو جديد” للتغطية على الأزمات الداخلية لحكومة نتنياهو.
ورغم أن المحللين الدوليين، مثل “أمانون أران”، يستبعدون هذا الوصف نظراً لعضوية تركيا في حلف “الناتو” وعلاقاتها العميقة مع الغرب، إلا أن الأستاذة “توغجه إرسوي” ترى أن هذا التشبيه يهدف بشكل مقصود إلى عزل تركيا عن النظام الغربي ومحاولة دفعها إلى هامش السياسة الدولية.
بؤر الاشتعال: سوريا وقبرص والمتوسط
يرى الخبراء أن خطر المواجهة العسكرية، رغم استبعاد وقوع “حرب شاملة”، بات “أعلى من أي وقت مضى” في نقاط التماس والمصالح المتقاطعة:
سوريا: حيث تتحرك القوات العسكرية للطرفين في جغرافيا معقدة، ورغم وجود آليات لمنع الاشتباك (عُقدت في أذربيجان 2025)، يبقى خطر “سوء التقدير” قائماً.
شرق المتوسط وقبرص: حيث يسعى كل طرف لبناء “درع جيوسياسي” لمواجهة نفوذ الآخر، مما حول المنطقة إلى ساحة لـ “تنافس بارد” على الموارد والنفوذ.
سيناريو “الصدام المحدود”
يطرح الدبلوماسي السابق “ألون بينكاس” سيناريو قد يفجر الأوضاع؛ وهو قيام البحرية التركية بمرافقة سفن مساعدات إنسانية إلى غزة أو لبنان. في حال تدخلت بحرية الاحتلال، قد ينشب صراع عسكري محدود في عرض البحر، وهو احتمال يظل وارداً طالما استمرت حالة “انعدام الثقة” المطلقة بين القيادتين.
مستقبل غامض و”قطيعة منهجية”
مع اقتراب انتخابات الاحتلال في أكتوبر المقبل، لا تبدو الآفاق مبشرة؛ فالمعارضة التي يقودها “نفتالي بينيت” و”يائير لابيد” تتبنى أحياناً خطاباً أكثر حدة تجاه أنقرة من نتنياهو نفسه. وتصف الدكتورة “إرسوي” الوضع الحالي بأنه “قطيعة منهجية”، مؤكدة أنه لا ينبغي توقع أي أجواء إيجابية في المدى المنظور.















