بدأت تركيا اعتبارًا من اليوم بالتأثر بموجة كثيفة من غبار الصحراء القادم من شمال إفريقيا، والتي يُتوقع أن تستمر لنحو عشرة أيام، وسط تحذيرات صحية خاصة لمرضى الجهاز التنفسي وكبار السن والأطفال.
وأوضح حسين طوروس، عضو هيئة التدريس في كلية علوم الطيران والفضاء بـجامعة إسطنبول التقنية، أن تركيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط ستتعرضان لتأثير قوي لغبار الصحراء حتى منتصف مايو، مشيرًا إلى أن مدينة إسطنبول تُعد من أكثر المناطق تأثرًا بسبب حركة الرياح القادمة من الغرب.
وأشار طوروس إلى أن الغبار الصحراوي ينتقل سنويًا من الصحراء الكبرى عبر الرياح ليصل إلى أوروبا ودول البحر المتوسط وحتى القارة الأمريكية، لافتًا إلى أن هذه الظاهرة تنشط بشكل أكبر خلال فصل الربيع نتيجة الكتل الهوائية الحارة والجافة التي تساعد على بقاء جزيئات الغبار معلقة في الغلاف الجوي لفترات طويلة.
عمرها عامان.. طفلة تستقل حافلة نقل عام بمفردها في تركيا (فيديو)
وأكد أن موجة الغبار الحالية ستؤدي إلى تراجع ملحوظ في جودة الهواء، خاصة في المناطق الغربية من تركيا، متوقعًا أن يبدأ تأثيرها بالانحسار اعتبارًا من يوم 18 مايو.
وحذر طوروس من خطورة التعرض المكثف للغبار على المصابين بالربو والتهاب الشعب الهوائية ومرض الانسداد الرئوي المزمن والحساسية التنفسية، داعيًا الفئات الأكثر عرضة للخطر إلى تجنب البقاء خارج المنازل لفترات طويلة خلال ذروة العاصفة الترابية.
كما أوصى المواطنين بمتابعة مؤشرات جودة الهواء بشكل مستمر، والتقليل من النشاط البدني الشاق في الهواء الطلق، واستخدام الكمامات عند ارتفاع مستويات التلوث إلى الدرجات الخطرة.
ورغم آثاره السلبية على الصحة وجودة الهواء، أوضح طوروس أن لغبار الصحراء فوائد بيئية مهمة، إذ يحمل معادن وعناصر غذائية مثل الحديد والفوسفور، التي تساهم في تغذية العوالق البحرية والغابات الاستوائية المطيرة، بما فيها غابات الأمازون.
وأضاف أن الدراسات العلمية أظهرت أن جزءًا كبيرًا من الفوسفور الذي تحتاجه غابات الأمازون يصل إليها عبر الغبار المحمول من الصحراء الكبرى، ما يجعل هذه الظاهرة جزءًا مهمًا من التوازن البيئي العالمي.
وختم طوروس بالتأكيد على ضرورة الالتزام بالتحذيرات الجوية والصحية خلال الأيام المقبلة، مشيرًا إلى أن الأمطار الموحلة الناتجة عن الغبار قد تتسبب أيضًا باتساخ المركبات والمنشآت الخارجية.













