في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية العربية، خرج الكاتب والصحفي السعودي البارز، عبد الرحمن الراشد، ليكسر حاجز الصمت حول طبيعة الدور المصري في الأزمة الخليجية-الإيرانية الراهنة. وبنبرة تحمل الكثير من الرسائل المبطنة، كشف الراشد عن وجود تنسيق عسكري غير معلن بين القاهرة والعواصم الخليجية، مؤكداً أن ما يظهر في الإعلام ليس بالضرورة هو كل الحقيقة.
دعم عسكري “بعيداً عن الأضواء”
وخلال استضافته في بودكاست “مزيج”، فجر الراشد مفاجأة من العيار الثقيل حين تحدث عن وجود “موقف عسكري مصري جيد” تجاه التهديدات التي تواجهها دول الخليج والحرب الدائرة حالياً. ورغم إصرار المحاور على معرفة التفاصيل، آثر الراشد الحفاظ على سرية المعلومات قائلاً: “سمعت أن هناك موقفاً عسكرياً مصرياً كويس، وهم لم يتحدثوا عنه، ولن أتحدث عنه أنا”.
هذا التصريح يشير بوضوح إلى أن التعاون العسكري بين “الأشقاء” يتجاوز البيانات الدبلوماسية المعتادة، وينتقل إلى مراحل عملية من التنسيق الأمني والعسكري لمواجهة التغلغل الإيراني وهجمات المليشيات في المنطقة.
مصر.. الدولة المركزية التي لا يمكن خسارتها
وفي معرض رده على الأصوات الخليجية التي انتقدت ما وصفته بـ “البرود الدبلوماسي” المصري، شدد الراشد على أن العاطفة في السياسة قد تؤدي إلى نتائج كارثية. وأوضح أن مصر دولة “كبيرة ومركزية ومهمة للغاية جيوسياسياً”، محذراً من أن أي محاولة لخسارة مصر في هذا التوقيت هو عمل لا يخدم مصلحة الخليج إطلاقاً.
وأضاف الراشد بلهجة واقعية: “الموقف المصري مهم متى يكون معك، ولا يجب استعجال المواقف لأننا لا نعرف مدى استمرارية هذه الأزمة؛ هل ستستغرق شهراً أم سنة؟”. وأكد أن الخليج سيجد المصريين إلى جانبه كلما تعقدت القضية، مشيراً إلى أن الحاجة للموقف المصري الحاسم ستبرز في اللحظات الأكثر حرجاً من الصراع.
إقرأ المزيد : هل ستهاجم إيران كابلات الإنترنت البحرية؟ أزمة جديدة في الخليج العربي!
تعقيدات الصراع: أمريكا وإسرائيل والجامعة العربية
وحول الانتقادات الموجهة لمصر بسبب عدم دعوتها لقمة عربية عاجلة أو اتخاذ موقف هجومي عبر الجامعة العربية، أوضح الراشد أن هذه الأدوات التقليدية لم تكن لتحل المشكلة الحقيقية مع إيران. ووصف الصراع مع طهران بأنه “معقد للغاية” نظراً لوجود أطراف دولية ثقيلة مثل الولايات المتحدة وإسرائيل في المشهد، وهو ما يتطلب توازناً دقيقاً في المواقف المعلنة.
دعوة لـ “طول البال” ووحدة الصف العربي
واختتم الصحفي السعودي حديثه بدعوة صريحة لصناع القرار والشارع الخليجي بضرورة “طول البال”. وحذر من فتح جبهات خلافية داخل البيت العربي في الوقت الذي تنشغل فيه المنطقة بمواجهة الجبهة الإيرانية، قائلاً: “لا توجد مصلحة في فتح جبهة ثانية وهي جبهة عربية، أو الدخول في خلافات مع دول ليست ضدك”.















