في مواجهة هي الأكثر “جرأة” منذ عام 2018، أعلن محافظ البنك المركزي التركي، فاتح قره خان، أن اللجوء إلى احتياطيات الذهب لدعم سيولة الأسواق بات “خياراً طبيعياً” لمواجهة التداعيات الاقتصادية القاسية التي خلفتها حرب إيران. وتأتي هذه التحركات في وقت تكافح فيه أنقرة لاحتواء موجة تضخمية جديدة أججتها قفزات أسعار الطاقة العالمية.
سلاح الذهب.. استراتيجية “الدفاع عن العملة”
كشفت تقارير اقتصادية أن البنك المركزي ضخ نحو 8 مليارات دولار من احتياطيات الذهب في الأسواق خلال الشهر الجاري فقط، في محاولة لامتصاص الطلب المتزايد على الدولار وحماية الليرة من الانهيار عقب اندلاع الصراع في 28 فبراير الماضي.
وأكد قره خان في تصريحات لوكالة الأناضول أن استخدام المعاملات المدعومة بالذهب هو نهج “استباقي ومرن” لإدارة السيولة في ظل انخفاض إجمالي الاحتياطيات بنحو 55 مليار دولار خلال شهر واحد، نتيجة الارتفاع الحاد في تكلفة واردات النفط والغاز.
الفائدة عند 40%.. لا تراجع عن التشديد
وعلى صعيد السياسة النقدية، حسم المركزي التركي موقفه بإيقاف دورة التيسير، مبقياً على سعر الفائدة الرئيسي عند 37%، مع رفع سعر الفائدة لليلة واحدة بنحو 300 نقطة أساس ليقترب من 40%.
وشدد المحافظ على أن سياسة “التشديد النقدي” ستستمر طالما استدعت الضرورة لمكافحة التضخم السنوي الذي قفز إلى 31.5% في فبراير الماضي، محذراً من أن الحرب تسببت في تباطؤ مسار خفض الأسعار الذي بدأه البنك مطلع عام 2024.
رحلة لندن.. طمأنة المستثمرين الأجانب
وفي تحرك دبلومسي-اقتصادي موازي، يتوجه قره خان رفقة وزير المالية محمد شيمشك إلى لندن يومي الأربعاء والخميس، للمشاركة في فعاليات يستضيفها بنك “باركليز” البريطاني. وتهدف الزيارة إلى مناقشة الاستراتيجية النقدية الجديدة مع كبار المستثمرين الأجانب، ومحاولة جذب تدفقات نقدية تخفف من حدة أزمة السيولة.















