يعيش حزب الشعب الجمهوري (CHP)، أكبر أحزاب المعارضة التركية، على وقع أزمة داخلية حادة وصفت بـ “الهزة السياسية”، عقب الاستقالة المدوية التي تقدم بها رئيس بلدية “كيتشي أوران” في أنقرة، مسعود أوزارسلان، والتي كشفت عن خلافات عميقة وصلت إلى أروقة القضاء والبرلمان.
فتيل الأزمة: لقاء “قوروم” ورسائل منتصف الليل
بدأت الأزمة تخرج إلى العلن بعد لقاء جمع أوزارسلان بوزير البيئة والتحضر “مراد قوروم” (من الحزب الحاكم) لبحث ملفات خدمية. هذا التحرك أثار ريبة قيادة الحزب، لتنفجر الأوضاع ليلة السبت الماضي حين تلقى أوزارسلان رسائل عبر تطبيق “واتساب” من زعيم الحزب أوزغور أوزيل.
رواية الطرفين المتصادمة:
مسعود أوزارسلان: أكد أنه تعرض لإهانات وتهديدات شخصية طالت عائلته، واصفاً النهج الإداري لأوزيل بأنه “فاقد لأدب التعامل السياسي”، مما دفعه للاستقالة والتوجه للقضاء بشكوى رسمية.
أوزغور أوزيل: نفى قطعاً التعرض لعائلة أوزارسلان، لكنه أقر باستخدام “لغة حادة”. وفي خطوة تصعيدية، قام أوزيل بقراءة مقتطفات من الرسائل علناً في اجتماع الكتلة البرلمانية، متهماً أوزارسلان بالتحضير للانتقال إلى حزب العدالة والتنمية “للاحتماء به من ملفات فساد”.
زلزال تنظيمي وتداعيات ميدانية
لم تتوقف الاستقالة عند رئيس البلدية، بل تبعتها انسحابات من داخل المجلس البلدي، مما ألقى بظلاله على تماسك الحزب في واحدة من أكبر بلديات العاصمة أنقرة (تخدم نحو مليون نسمة).
تحليل: لماذا الآن؟ وما هي السيناريوهات؟
يرى مراقبون ومحللون سياسيون أن هذه الأزمة تعكس 3 تحديات كبرى يواجهها حزب الشعب الجمهوري بعد نشوة انتصارات 2024:
صراع النفوذ: الاحتكاك المتزايد بين القيادة المركزية ورؤساء البلديات الذين تعاظم وزنهم السياسي.
غياب الاحتواء: هشاشة آليات حل النزاعات الداخلية قبل تحولها إلى سجالات علنية تضر بصورة الحزب.
الاختبار الأخلاقي: تحدي الحفاظ على شعار “الشفافية” أمام اتهامات الفساد والصفقات السياسية تحت الطاولة.















