Connect with us

اخر الاخبار

57 بالمئة من الأسر التركية بلا أطفال.. انخفاض الخصوبة يهدد المستقبل السكاني

Published

on

توزيع السوريين تركيا

في ناقوس خطر يدق أبواب المستقبل الديموغرافي لتركيا، كشفت وزيرة الأسرة والخدمات الاجتماعية، ماهينور أوزدمير جوكتاش، عن بيانات وصفتها بـ”التهديد الوجودي”، مؤكدة أن نحو 57% من الأسر التركية اليوم باتت بلا أطفال. هذا التصريح يأتي ليؤكد مخاوف رسمية من تحول تركيا من “مجتمع شاب ونشط” إلى مجتمع يهرول نحو الشيخوخة بوتيرة متسارعة.

أرقام الصدمة: خصوبة دون حافة الهاوية

لم تكن تصريحات الوزيرة مجرد تحذير عابر، بل استندت إلى أرقام تعكس تراجعاً حاداً في معدلات الخصوبة؛ حيث هبط المعدل من 2.38 طفل لكل امرأة عام 2001 إلى 1.48 في عام 2024. هذا الرقم يضع تركيا تحت “عتبة الإحلال السكاني” (2.1 طفل) المطلوبة للحفاظ على استقرار عدد السكان، مما يدرج البلاد ضمن قائمة الدول ذات أدنى معدلات الخصوبة في القارة الأوروبية.

تأخر “صرخة الميلاد الأولى”

التحولات الاجتماعية والاقتصادية في تركيا لم تكتفِ بتقليل عدد المواليد، بل أخرت توقيتها أيضاً؛ حيث ارتفع متوسط سن الإنجاب الأول إلى 29.3 عاماً، مقارنة بـ 25.8 عاماً في مطلع القرن الحالي. هذا التأخر، المقترن بارتفاع سن الزواج الأول (28 للرجال و26 للنساء)، يقلل بيولوجياً واجتماعياً من فرص تكوين أسر كبيرة، ويسهم في رفع نسبة كبار السن (فوق 65 عاماً) لتتجاوز 10% لأول مرة في تاريخ الجمهورية.

أردوغان: تهديد ديموغرافي يمس الأمن القومي

هذا الواقع الجديد دفع الرئيس رجب طيب أردوغان إلى وصف الوضع بـ”التهديد الديموغرافي الوجودي”. ورغم الحوافز الحكومية المستمرة منذ قرابة عقد من الزمن، إلا أن بيانات معهد الإحصاء التركي تظهر تباطؤاً مرعباً في النمو السكاني السنوي، الذي هوى من 604 آلاف نسمة في 2022 إلى نحو 290 ألف نسمة فقط في 2024.

ووفقاً للتقديرات الرسمية، فإن تركيا تقف على أعتاب مرحلة تراجع سكاني صريح؛ إذ من المتوقع أن تصل نسبة كبار السن إلى 26% بحلول عام 2040، ما يعني ضغطاً هائلاً على نظام التقاعد، وسوق العمل، والبنية الاقتصادية والاجتماعية للدولة.

خطة طوارئ أسرية

أكدت الوزيرة جوكتاش أن الحكومة لا تقف مكتوفة الأيدي، بل تعكف على صياغة برامج تحفيزية جديدة وخطط استراتيجية لدعم الأسر وتشجيع الإنجاب. وتنظر أنقرة إلى هذه المسألة اليوم ليس كقضية اجتماعية فحسب، بل كقضية أمن قومي تستوجب حماية “الديناميكية الشبابية” التي طالما كانت مصدر قوة الدولة التركية إقليمياً ودولياً.

فيسبوك

Advertisement