Connect with us

مقالات وتقارير

ترامب يمنح العرب فرصة تاريخية

Published

on

ترامب يمنح العرب فرصة تاريخية

تتسارع الأحداث السياسية بشكل كبير في منطقة الشرق الأوسط، منذ طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، الذي جعل المنطقة تغلي على وقع تغييرات إستراتيجية، ستعيد رسم العلاقات الدولية، ليس فقط على المستوى الإقليمي، ولكن دوليًا أيضًا.

وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض للمرة الثانية، وهو الذي يقدم نفسه كراعٍ للسلام في العالم، سرّع من الأحداث بشكل كبير، فالرئيس الأميركي أطلق العنان لتصريحاته العنيفة وهجومه الحاد، حتى على حلفائه الغربيين، وإعلان نيته ضم كندا وجزيرة غرينلاند، وصولًا إلى دعوته لتهجير الفلسطينيين قسرًا إلى الأردن ومصر.

أدرك الرئيس الأميركي أن شعارات انتصار جيش الاحتلال تهاوت بعد 15 شهرًا من صمود المقاومة، وتهاوى معها حلم القضاء على المقاومة، وتصفية القضية الفلسطينية التي طالما حلم بها الأميركي، فتدخل من باب قضية التهجير القسري للفلسطينيين.

منح ترامب، من حيث يدري أو من حيث لا يدري، فرصة تاريخية لإخراج الجامعة العربية من غرفة الإنعاش وبث الحياة فيها؛ فالمطلوب اليوم من الأشقاء العرب ترك الخلافات الثانوية والانقسامات خلف ظهورهم

العاهل الأردني عبدالله الثاني كان واضحًا خلال لقائه بالرئيس الأميركي.. هناك خطة مصرية وقمة عربية، وهو الطرح المنطقي والصائب، فالعرب اليوم أمام فرصة تاريخية للوحدة والدفاع عن مصالحهم المشتركة، فالخطر واحد والعدو واحد والمصير واحد.
منح ترامب، من حيث يدري أو من حيث لا يدري، فرصة تاريخية لإخراج الجامعة العربية من غرفة الإنعاش وبث الحياة فيها؛ فالمطلوب اليوم من الأشقاء العرب ترك الخلافات الثانوية والانقسامات خلف ظهورهم، والوقوف في وجه المخططات الجهنمية والشيطانية، والاستفادة من الالتفاف الشعبي العربي خلف قضيتهم الأولى فلسطين، وقطع العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي، وتوحيد الجهود العربية لإعادة إعمار غزة، بدل العيش قبائل وشعوبًا متفرقة بين قوى عالمية وإقليمية.

كما منح ترامب العربَ فرصة كبيرة للعودة إلى الذات ونقد واقع عربي مؤلم؛ فسوريا -قلب العروبة النابض- خارج المعادلة، وتحاول أن تداوي جراحها، والعراق -بلد النهرين- مثخن بالجراح وبحكم طائفي تتغذى نزعاته، وسيادة تكاد تكون مفقودة أمام التمدد الإيراني، ولا ننسى الوضع غير المستقر والاقتتال في السودان وليبيا، ولبنان يكتوي بنار الاحتلال.

لا كلمة جامعة، ولا موقفَ موحدًا بين أبناء الوطن الواحد؛ وكأن التفرقة والتشرذم قدرنا وعلينا أن نقبل به! هي فرصة للمكاشفة وجب اغتنامها، فالتاريخ بخيل في توفير الفرص.

في اللحظات المفصلية تظهر حنكة وحكمة الدول العريقة، فجمهورية مصر العربية تقدم اليوم دبلوماسية رزينة في التعاطي مع ملف تهجير الفلسطينيين من أرضهم، وتديره بحنكة عالية، وتتعامل برباطة جأش، بعيدًا عن دغدغة العواطف، فأمنها القومي مهدد، وتعي جيدًا أنه لا مناص إلا بالمواجهة والاصطفاف إلى جانب الشعب الفلسطيني، وتحتاج دعمًا وإسنادًا عربيين، قيادة وشعبًا، ووجب الوقوف معها وخلفها.

التنازلات العربية عن الأرض لن تقدم شيئًا سوى منح المحتل الإسرائيلي فرصة لمزيد من الغطرسة داخل أراضيها، فالاحتلال لا يفهم غير لغة المقاومة

تتحرك مصر -التي ستستضيف قمة عربية طارئة لمناقشة التطورات المتسارعة للقضية الفلسطينية- على أعلى المستويات، لرصّ صفوف العرب، واتخاذ موقف حازم ضد مخططات الرئيس الأميركي، الذي صار يخبط خبط عشواء في كل اتجاه.
جرب العرب السلام لسنوات مع الاحتلال دون جدوى، بل تمادى في قضم الأراضي العربية وضمها إلى دولته المزعومة، وعليهم اليوم أن يستوعبوا الدرس: إسرائيل لن ترقب فيهم إلًّا ولا ذمة، ولن ترحمهم مهما قدموا من صكوك الطاعة، فالتنازلات العربية عن الأرض لن تقدم شيئًا سوى منح العدو الإسرائيلي فرصة لمزيد من الغطرسة داخل أراضيها، فالاحتلال لا يفهم غير لغة المقاومة، ولنا في طوفان الأقصى خير مثال، وقبله محطات مضيئة من تاريخ المقاومة العربية.

انتصار المقاومة الفلسطينية قدم نموذجًا سياسيًا وعسكريًا واقعيًا، حُصدت نتائجه على الأرض بعيدًا عن شعارات السلام الزائفة، وهو النموذج الذي وجد صدى لدى الشعوب العربية، التي آمنت به ودعمته وهي ترى مخرجاته على الميدان من خلال تركيع إسرائيل، ومن خلفها كل القوى الداعمة، وإجبارها على الموافقة على شروط المقاومة، دون تحقيق ما وعد به جيش الاحتلال منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول.

أصبح لزامًا على الأنظمة العربية استثمار ما حققته المقاومة الفلسطينية، بعد توالي انتصاراتها واحتضانها شعبيًا من المحيط إلى الخليج، وبعد أن أصبحت كل الشعارات الأخرى حول السلام وحل الدولتين بلا أي تأثير على الرأي العام العربي، وبعد اقتناع شعوبنا بالطرح الذي قدمته المقاومة.. السلاح يحرّر الأرض والإنسان.

فمنطق التاريخ لا يرحم الضعفاء، والأرض المقدسة غير قابلة للبيع في المزاد العلني.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لموقع تركيا اليوم.

 

المقال للكاتب : حسن قديم

فيسبوك

Advertisement
رابط التسجيل في مؤسسة GEM للمساعدات الانسانية والاغائية
منوعاتيوم واحد ago

رابط التسجيل في مؤسسة GEM للمساعدات الانسانية والاغائية

فتح باب التسجيل لكفالة ذوي الإعاقة ومصابي قطاع غزة من منظمة هيومان أبيل
منوعاتيوم واحد ago

فتح باب التسجيل لكفالة ذوي الإعاقة ومصابي قطاع غزة من منظمة هيومان أبيل

كشوفات تعبئة أسطوانة غاز الطهي في قطاع غزة
منوعاتيوم واحد ago

كشوفات تعبئة أسطوانة غاز الطهي في قطاع غزة

دولة تسحب "المتة" بعد ثبوت احتوائها على مواد سامة محتملة
دولييوم واحد ago

دولة تسحب “المتة” بعد ثبوت احتوائها على مواد سامة محتملة

اكتشاف لحم خيل في منتجات غذائية بأنقرة وسكاريا.. وزارة الزراعة تُحدّث قائمة الغش الغذائي
الاقتصاد التركييومين ago

اكتشاف لحم خيل في منتجات غذائية بأنقرة وسكاريا.. وزارة الزراعة تُحدّث قائمة الغش الغذائي

تصريحات اردوغان اليوم
اخر الاخباريوم واحد ago

بقرار رئاسي.. “رجل الفاتح” ينتقل إلى كواليس القرار الصعب ككبير لمستشاري أردوغان

أسعار الذهب اليوم في مصر عيار 21 بالمصنعية
الاقتصاد التركييوم واحد ago

عيار 21 يقترب من حاجز 6000 ليرة في أسواق إسطنبول

تصريح وزير الخارجية التركي "يفاجئ" إسرائيل ويثير التساؤلات
اخر الاخبار16 ساعة ago

تصريح وزير الخارجية التركي “يفاجئ” إسرائيل ويثير التساؤلات

مصرع سوري إثر حريق أعقبه انفجار قنبلة يدوية (فيديو وصور)
عربييوم واحد ago

مصرع سوري إثر حريق أعقبه انفجار قنبلة يدوية (فيديو وصور)

الشرق الأوسط على فوهة بركان.. مهلة ترامب "السرية" لإيران تقترب من خط النهاية
دولييوم واحد ago

الشرق الأوسط على فوهة بركان.. مهلة ترامب “السرية” لإيران تقترب من خط النهاية