تدرس خمس دول أوروبية وضع خطة مشتركة لترحيل المهاجرين الذين رُفضت طلبات لجوئهم ولا يملكون حقاً قانونياً في البقاء داخل أوروبا، مع طرح رواندا باعتبارها إحدى الوجهات الرئيسية المحتملة لاستضافتهم.
وتضم الدول المشاركة في هذه المناقشات ألمانيا والنمسا والدنمارك وهولندا واليونان، حيث يبحث مسؤولون فيها، منذ أشهر، إمكانية التوصل إلى اتفاق مع دولة خارج الاتحاد الأوروبي لاستقبال المهاجرين الذين يتعذر ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية.
وبحسب ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، يعمل المسؤولون الأوروبيون على إعداد خطة مشتركة قد تتيح نقل هؤلاء المهاجرين إلى رواندا اعتباراً من مطلع العام المقبل، في إطار توجه متزايد نحو تشديد سياسات الهجرة وتسريع إجراءات إعادة الأشخاص الذين رُفضت طلبات لجوئهم.
مراكز إعادة خارج أوروبا
تتمحور المناقشات حول إنشاء ما يُعرف باسم «مراكز الإعادة»، وهي منشآت خارج الأراضي الأوروبية يمكن نقل المهاجرين إليها بعد صدور قرارات نهائية برفض طلبات لجوئهم، بهدف تنظيم إجراءات إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.
وتسعى الدول الخمس إلى تنسيق مواقفها بشأن هذه الخطة، إلا أن تفاصيلها لا تزال قيد البحث، بما في ذلك الدولة التي ستستضيف المراكز، والآليات القانونية والعملية لنقل المهاجرين إليها.
وفي هذا السياق، أكدت النائبة الهولندية في البرلمان الأوروبي آنا سترولنبرغ أهمية التوصل إلى اتفاق في أقرب وقت، وذلك عقب زيارة أجرتها إلى رواندا، التقت خلالها مسؤولين محليين وممثلين عن منظمات مختلفة.
ومن المتوقع، وفق المعلومات الواردة، الإعلان عن الدولة المختارة خلال اجتماع يُعقد في النمسا منتصف نوفمبر الجاري، غير أن ذلك يظل مرتبطاً بنتائج المشاورات الجارية.
لماذا تبرز رواندا كوجهة محتملة؟
برزت رواندا خلال السنوات الأخيرة في النقاشات الدولية المتعلقة باستضافة اللاجئين والمهاجرين، بعدما شاركت في برامج لاستقبال أشخاص من دول أفريقية، إضافة إلى طالبات أفغانيات.
ويرى مؤيدو التوجه الأوروبي أن خبرة رواندا في التعامل مع برامج استقبال اللاجئين قد تجعلها شريكاً محتملاً في ترتيبات مراكز الإعادة.
لكن تحويل هذه الفكرة إلى اتفاق عملي يظل مرتبطاً بتفاصيل قانونية وإنسانية، من بينها ضمانات حماية الأشخاص المنقولين، وظروف إقامتهم، ومدى توافق الإجراءات مع الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق اللاجئين والمهاجرين.
بلجيكا تشدد إجراءاتها ضد المهاجرين غير النظاميين
وفي تطور متصل بسياسات الهجرة الأوروبية، وافق البرلمان البلجيكي على تشريع يسمح، وفق ما ورد في النص، بتفويض الشرطة دخول منازل المهاجرين غير النظاميين الذين لم يمتثلوا لأوامر مغادرة البلاد.
وأثار التشريع انتقادات من جماعات حقوقية، اعتبرت أن السماح بدخول المنازل قد يشكل مساساً بالحقوق الدستورية وحرمة المسكن.
في المقابل، دافع وزير الداخلية البلجيكي عن الإجراءات، باعتبارها جزءاً من سياسة أوسع تستهدف خفض أعداد المهاجرين وزيادة عمليات الترحيل.
وشهدت بعض المناطق البلجيكية احتجاجات شارك فيها آلاف الأشخاص رفضاً للتوجهات الجديدة المتعلقة بتشديد إجراءات الهجرة.
ارتفاع أعداد الوافدين إلى جزر الكناري
وعلى الجانب الإسباني، تتواصل الضغوط المرتبطة بتدفق المهاجرين عبر الطريق البحري المؤدي إلى جزر الكناري، حيث أشارت الأرقام الواردة إلى معالجة 3261 حالة خلال الأسبوع الأول من نوفمبر.
وأثار هذا التدفق مخاوف بشأن قدرة السلطات المحلية على توفير الاستجابة اللازمة والتعامل مع الأعداد المتزايدة من الوافدين.
وتعكس هذه التطورات اتساع النقاش الأوروبي حول مستقبل سياسات اللجوء والهجرة، بين توجه حكومي نحو تشديد الرقابة وتسريع الترحيل، وتحذيرات حقوقية من أن بعض الإجراءات قد تمس الضمانات القانونية والإنسانية للمهاجرين وطالبي اللجوء.












