حذر أحمد كوسه، النائب الثاني لرئيس غرفة مهندسي الأرصاد الجوية في تركيا، من استمرار خطر الفيضانات والانهيارات الأرضية في إسطنبول ومناطق واسعة من البلاد حتى مساء الأحد، مشيرًا إلى أن التربة وصلت إلى مستويات مرتفعة من التشبع بالمياه بعد الأمطار الغزيرة الأخيرة.
وأوضح كوسه، خلال حديثه لموقع «Haberler.com»، أن قدرة التربة على امتصاص المزيد من مياه الأمطار أصبحت محدودة، ما يزيد احتمالات تجمع المياه وحدوث السيول والانهيارات الأرضية مع أي هطول جديد.
وشدد الخبير على ضرورة التعامل بجدية مع التحذيرات الجوية خلال عطلة نهاية الأسبوع، خصوصًا في المناطق التي سبق أن شهدت فيضانات أو تقع ضمن نطاقات معرضة للانهيارات الأرضية.
تحذير من أمطار جديدة حتى مساء الأحد
أكد كوسه أن مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية قد تستمر حتى مساء الأحد، نتيجة تشبع التربة بالمياه، محذرًا من أن أي أمطار إضافية قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع في المناطق الأكثر عرضة للخطر.
وأشار إلى أن الخطورة لا تقتصر على إسطنبول وحدها، بل تشمل مناطق أخرى من تركيا، وفقًا للظروف الجوية المحلية وكميات الأمطار المتوقعة.
ودعا السكان إلى متابعة التحذيرات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الاستهانة بتأثير الأمطار الجديدة، لا سيما في المناطق التي تعاني من ضعف تصريف المياه أو تقع بالقرب من المنحدرات.
نصائح عاجلة لسكان الأقبية والمناطق المعرضة للسيول
لفت خبير الأرصاد إلى أهمية اتخاذ تدابير وقائية في المناطق التي سبق أن تعرضت للفيضانات والانهيارات الأرضية، مع اهتمام خاص بالأشخاص الذين يعيشون في الطوابق السفلية والأقبية.
ونصح كوسه هؤلاء السكان، إذا أمكن، بالانتقال مؤقتًا إلى مكان أكثر أمانًا، مثل منزل أحد الأقارب أو الأصدقاء، في حال وجود خطر على المبنى أو المنطقة المحيطة به.
كما دعا إلى فصل الكهرباء وإغلاق مصادر الطاقة والصمامات المناسبة عند مغادرة المبنى، بشرط أن يكون ذلك آمنًا، مع تجنب دخول الأماكن التي غمرتها المياه أو الاقتراب من التجهيزات الكهربائية المبتلة.
وتأتي هذه التوصيات في ظل مخاوف من تجدد تجمع المياه في الشوارع والمناطق المنخفضة، إذا شهدت إسطنبول هطولات إضافية خلال الساعات المقبلة.
إسطنبول سجلت أمطارًا تعادل ثلث المعدل السنوي
وفي معرض حديثه عن شدة الأمطار الأخيرة، أشار كوسه إلى تسجيل نحو 242 كيلوغرامًا من المياه لكل متر مربع في إسطنبول، وهي كمية تعادل قرابة ثلث متوسط الهطول السنوي في المدينة، الذي قدّره بنحو 700 كيلوغرام لكل متر مربع.
وأوضح أن هطول كمية كبيرة من الأمطار خلال فترة زمنية قصيرة يضع ضغطًا هائلًا على شبكات تصريف المياه والبنية التحتية، خصوصًا عندما تكون التربة مشبعة بالفعل بالمياه.
وأضاف أن هذه الظروف تجعل التعامل مع أي موجة جديدة من الأمطار أكثر صعوبة، وترفع احتمالات تشكل السيول في المناطق التي لا تستطيع تصريف المياه بالسرعة المطلوبة.
تغير المناخ يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية
وربط كوسه بين تزايد مخاطر الأمطار الغزيرة والتغيرات المناخية، موضحًا أن الاحتباس الحراري يؤثر في أنماط الهطول المطري من حيث الكثافة والمدة والتوزيع.
وأشار إلى أن تصميم شبكات البنية التحتية يعتمد على بيانات ومعايير تاريخية للأمطار، لكن التغيرات التي تشهدها الظواهر الجوية تجعل الاعتماد على هذه البيانات وحدها أقل كفاية في مواجهة بعض الحالات المتطرفة.
وأكد أن تزايد الهطولات الشديدة خلال فترات قصيرة يفرض ضرورة مراجعة خطط تصريف المياه وتطوير البنية التحتية، إلى جانب تعزيز إجراءات الوقاية والاستعداد للفيضانات والانهيارات الأرضية.
ومع استمرار المخاطر الجوية خلال عطلة نهاية الأسبوع، تبقى متابعة التنبيهات الرسمية والابتعاد عن المناطق المنخفضة والمنحدرات المعرضة للانهيار من أهم الإجراءات التي ينبغي للسكان الالتزام بها.













