يحتوي جسم الإنسان على أعضاء وعضلات وسمات تشريحية يمكن الاستغناء عن بعضها في ظروف معينة، دون أن يمنع ذلك الشخص من ممارسة حياته بصورة طبيعية. وتشمل هذه الأجزاء الزائدة الدودية والمرارة واللوزتين وضرس العقل، إلى جانب عضلتين صغيرتين قد يولد بعض الأشخاص من دونهما.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست»، فإن بعض هذه الأجزاء ارتبطت بتغيرات تطورية عبر الزمن، فيما لا يزال العلماء يدرسون وظائفها وأهميتها. ومع ذلك، فإن القدرة على العيش من دون جزء معين لا تعني بالضرورة أنه بلا فائدة، أو أن إزالته مطلوبة طبيًا.
1- الزائدة الدودية.. يمكن العيش بدونها رغم دورها المناعي
تقع الزائدة الدودية عند بداية الأمعاء الغليظة في الجزء السفلي الأيمن من البطن، وهي عبارة عن أنبوب صغير قد يتعرض للالتهاب، مسببًا ألمًا في البطن وغثيانًا وارتفاعًا في درجة الحرارة.
وفي الحالات الشديدة، قد يؤدي انفجار الزائدة إلى انتشار العدوى داخل البطن، ما يجعل التدخل الطبي العاجل ضروريًا. ويُعد استئصالها علاجًا شائعًا لالتهاب الزائدة الحاد.
ورغم أن الزائدة اعتُبرت سابقًا بقايا تطورية لا تؤدي وظيفة مهمة، تشير الأبحاث إلى أنها تحتوي على أنسجة مناعية، وقد تسهم في الحفاظ على بعض البكتيريا النافعة في الأمعاء.
ومع ذلك، يستطيع معظم الأشخاص العيش بصورة طبيعية بعد استئصالها، دون الحاجة إلى تعويض وظيفتها بعلاج خاص.
2- المرارة.. هضم الدهون يستمر بعد استئصالها
تقع المرارة أسفل الكبد، وتتمثل وظيفتها الأساسية في تخزين العصارة الصفراوية وتركيزها قبل إطلاقها في الأمعاء للمساعدة على هضم الدهون.
وقد يوصي الأطباء باستئصال المرارة عند وجود حصوات تسبب الألم أو الانسداد أو الالتهاب، بحسب الحالة الصحية للمريض.
وبعد إزالتها، يستمر الكبد في إنتاج العصارة الصفراوية، لكنها تنتقل مباشرة إلى الأمعاء الدقيقة بدلًا من تخزينها في المرارة. ويستطيع معظم الأشخاص التكيف مع هذا التغيير والعيش بصورة طبيعية، وإن كان بعضهم قد يعاني تغيرات في الهضم، خصوصًا بعد تناول الوجبات الدسمة.
3- اللوزتان.. الاستغناء عنهما لا يلغي دور المناعة
تقع اللوزتان في مؤخرة الحلق، وتؤديان دورًا في جهاز المناعة من خلال المساهمة في التعرف على الجراثيم التي تدخل الجسم عبر الفم والأنف.
لكن اللوزتين قد تتعرضان لالتهابات متكررة أو تضخم شديد يؤثر في التنفس والنوم، وقد يوصي الطبيب باستئصالهما في حالات محددة.
وعلى الرغم من دورهما المناعي، يستطيع الجسم مواصلة مقاومة العدوى بعد استئصالهما، بفضل بقية مكونات الجهاز المناعي. ويعتمد قرار الجراحة على شدة الأعراض وتكرارها والفوائد المتوقعة من العملية.
4- ضرس العقل.. لماذا لا يحتاج إليه كثيرون؟
تظهر أضراس العقل عادة بين عمر 17 و25 عامًا، في الجزء الخلفي من الفكين. وقد تنمو بصورة طبيعية لدى بعض الأشخاص، لكنها قد تنحشر داخل اللثة أو لا تجد مساحة كافية للظهور.
وفي هذه الحالات، قد تسبب الألم أو الالتهاب أو تسوس الأسنان، خصوصًا عندما يصعب تنظيفها. وقد يوصي طبيب الأسنان بخلعها إذا تسببت في مشكلات أو كان هناك سبب طبي واضح لذلك.
ويرتبط ضرس العقل بالتغيرات التي طرأت على حجم الفك والغذاء عبر التطور البشري؛ إذ يُعتقد أن الأضراس الإضافية كانت أكثر فائدة لأسلاف البشر الذين اعتمدوا على أطعمة أكثر صلابة.
كما يولد بعض الأشخاص من دون أضراس العقل أصلًا، ولا يحتاجون إلى أي إجراء لتعويضها إذا كانت بقية أسنانهم تؤدي وظائف المضغ بصورة جيدة.
5- العضلة الراحية الطويلة.. غيابها لا يعيق حركة اليد عادة
تمتد العضلة الراحية الطويلة بين الساعد وراحة اليد، وتساعد في شد اللفافة الراحية والمساهمة في ثني المعصم.
لكن هذه العضلة غائبة خلقيًا لدى نسبة من البشر، ويمكن اكتشاف وجودها أو غيابها من خلال فحص بسيط لليد والمعصم.
ورغم أن لها وظيفة تشريحية، فإن غيابها لا يؤدي عادة إلى ضعف ملحوظ في قوة اليد أو القدرة على أداء الأنشطة اليومية. كما يستخدمها الجراحون أحيانًا مصدرًا لوتر يمكن الاستفادة منه في بعض عمليات الترميم، دون أن يؤدي أخذها عادة إلى تأثير وظيفي كبير.
6- العضلة الأخمصية.. عضلة صغيرة يمكن أن تغيب طبيعيًا
تقع العضلة الأخمصية في الجزء الخلفي من الساق، وهي عضلة صغيرة ذات وتر طويل يمتد باتجاه القدم. وقد تغيب لدى بعض الأشخاص منذ الولادة دون أن يسبب ذلك مشكلة واضحة في الحركة.
وترتبط إصابات العضلة الأخمصية أحيانًا بألم مفاجئ في ربلة الساق، وهي إصابة قد تتشابه أعراضها مع إصابات أخرى في عضلات الساق وأوتارها.
ورغم أن دورها الحركي محدود مقارنة بعضلات أخرى، فإنها ليست بالضرورة عديمة الفائدة تمامًا. ويستطيع معظم الأشخاص الذين يولدون من دونها المشي وممارسة أنشطتهم اليومية بصورة طبيعية.
هل يعني ذلك أن هذه الأجزاء بلا فائدة؟
القدرة على العيش دون عضو أو عضلة لا تعني أن هذا الجزء غير مهم للجسم. فالزائدة الدودية واللوزتان، على سبيل المثال، تشاركان في وظائف مناعية، بينما تؤدي المرارة دورًا في تنظيم وصول العصارة الصفراوية إلى الأمعاء.
أما العضلات الصغيرة وأضراس العقل، فتختلف أهميتها من شخص إلى آخر وفقًا للتشريح والأعراض والاحتياجات الوظيفية.
ولهذا، فإن إزالة أي عضو أو جزء من الجسم يجب أن تستند إلى تقييم طبي عند وجود حاجة فعلية، وليس إلى فكرة أنه يمكن الاستغناء عنه فحسب.











