في عملية أمنية وُصفت بـ “النوعية”، كشفت وكالة التحقيقات الفيدرالية الباكستانية (FIA) عن تفاصيل شبكة إجرامية دولية تتألف من 10 أفراد، متورطة في شبكات الاتجار بالبشر وغسل الأموال عبر خمس دول، متخذة من متجر للهواتف المحمولة في مدينة إسطنبول التركية مركزًا ماليًا رئيسيًا لعملياتها غير القانونية.
وتشير التحقيقات إلى ارتباط هذه العصابة بشكل مباشر بمأساة انقلاب قارب المهاجرين المفجعة في اليونان عام 2023. وقد بدأت خيوط القضية تتكشف مع إيقاف زعيم الشبكة، المدعو عاصم علي، لحظة وصوله إلى مطار لاهور قادمًا من تركيا في 25 سبتمبر/أيلول الماضي، بناءً على إدراج اسمه في قائمة الهوية الوطنية المؤقتة، ليكون هذا الاعتقال نقطة انطلاق للإيقاع بالشبكة بأكملها.
خريطة الانتشار والقبضة الأمنية أوضح مسؤول بارز في وكالة التحقيقات الفيدرالية أن أربعة من أعضاء العصابة جرى ضبطهم داخل باكستان، في حين يتوزع باقي أفراد الخلية بين اليونان، وتركيا، وألمانيا، وإيطاليا. ومن بين الفارين البارزين المطلوبين على ذمة قضايا الاتجار بالبشر المدعو نادر تشوهان، المنحدر من منطقة وزير آباد.
وقد سجلت دائرة غوجرات التابعة للوكالة قضايا رسمية ضد جميع أعضاء الشبكة العشرة وهم: عاصم علي، ماستر ساجد، أصغر شاه، نادر تشوهان، عاطف آصف، محمد قاسم، علي حسن، وسيم طهكار، علي شاه، وباسط. وينحدر معظم هؤلاء من مناطق غوجرات، ومندي بهاء الدين، ووزير آباد، التي تُعرف تاريخياً بكونها بؤرًا رئيسية لأنشطة شبكات التهريب.
ستار تجاري لتمويل الموت لعب “متجر الواسي للهواتف المحمولة” الذي يمتلكه عاصم علي في إسطنبول دورًا محوريًا؛ إذ تحول إلى واجهة مالية لتلقي مدفوعات “الحوالات غير الرسمية” وتمويل عمليات التهريب السرية عبر البر والبحر، والتي أسفرت عن تعريض حياة آلاف المهاجرين للموت.
وجاء هذا الاختراق الأمني مدعومًا بتقرير استخباراتي دقيق ورد من الملحق القانوني لوكالة التحقيقات الفيدرالية في العاصمة اليونانية أثينا، والذي أكد دور كل من ساجد وعاصم علي كميسرين رئيسيين للعمليات العابرة للحدود.
وفي تعليقه على هذا الإنجاز، اعتبر مدير وكالة التحقيقات الفيدرالية الباكستانية، محمد بن أشرف، أن تفكيك هذه الشبكة وتجفيف منابع تمويلها يمثلان نقلة نوعية كبرى في الحرب المستمرة ضد جرائم الاتجار بالبشر وتبييض الأموال العابرة للقارات.










