كشفت وكالة رويترز، في تقرير نشرته أمس الجمعة 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026، نقلاً عن ستة مصادر مطلعة ومسؤولين إقليميين وغربيين، أن المملكة العربية السعودية تدرس خيارات عسكرية متعددة لمواجهة الحوثيين في اليمن، تشمل عملية محدودة على الساحل أو هجوماً أوسع يمتد إلى عدة جبهات.
وبحسب التقرير، قد تبدأ العملية خلال الأسابيع المقبلة، على أن تتولى قوات يمنية تنفيذ العمليات البرية تحت إشراف الرياض، مع دعم جوي سعودي. ولم يُعلن رسمياً عن موعد نهائي للعملية أو نطاقها، وفقاً للمعلومات التي أوردتها الوكالة.
باب المندب في صدارة الحسابات العسكرية السعودية
تتمثل إحدى أبرز أولويات التحرك السعودي المحتمل في استعادة المواقع التي سيطر عليها الحوثيون على امتداد الساحل المطل على البحر الأحمر، ولا سيما المناطق المحيطة بمضيق باب المندب، الذي يُعد ممراً استراتيجياً لحركة التجارة والشحن البحري بين البحر الأحمر وخليج عدن.
ووفقاً للمصادر التي تحدثت إلى رويترز، جاء هذا التوجه بعد تقدم الحوثيين خلال الشهر الماضي وسيطرتهم على مناطق ساحلية ذات أهمية استراتيجية، الأمر الذي زاد من المخاوف بشأن أمن الملاحة البحرية في المنطقة.
وتدرس الرياض، بحسب التقرير، خيارين رئيسيين؛ الأول يتمثل في تنفيذ هجوم محدود يستهدف المناطق المحيطة بمضيق باب المندب، بينما يشمل الخيار الثاني عملية عسكرية أوسع ومتزامنة على عدة جبهات في اليمن.
هجوم محتمل على عدة محافظات يمنية
في حال اختيار المسار العسكري الأوسع، قد تمتد العمليات إلى محافظات البيضاء ومأرب وتعز والجوف، وفقاً لما نقلته الوكالة عن مسؤولين خليجيين ويمنيين مطلعين على الاستعدادات.
وأشار التقرير إلى إمكانية حشد أكثر من 100 ألف جندي يمني، تبعاً لحجم العملية العسكرية ونطاقها، فيما يُتوقع أن تعتمد القوات المشاركة على الإسناد الجوي السعودي خلال العمليات.
ولا تزال هذه السيناريوهات ضمن الخيارات التي يجري بحثها، ولم يتضح بعد ما إذا كانت الرياض ستتجه إلى عملية محدودة قرب الساحل أم إلى تحرك أوسع يشمل مناطق متعددة داخل اليمن.
دعم استخباراتي أمريكي ومساعدات دفاعية للسعودية
ذكر تقرير رويترز أن الولايات المتحدة تقدم معلومات استخباراتية ومساعدة في تحديد الأهداف لدعم العمليات الجوية السعودية في اليمن، في حين تقدم دول إقليمية وأوروبية مساعدات عسكرية يغلب عليها الطابع الدفاعي.
وأضافت المصادر أنه لا يُتوقع أن يشارك حلفاء السعودية بصورة مباشرة في العمليات القتالية، رغم تقديمهم أشكالاً مختلفة من الدعم العسكري.
ولم تكن هناك، وفق التقرير، تفاصيل نهائية معلنة بشأن حجم المشاركة الخارجية أو طبيعة الدعم الذي قد يُقدم في حال بدء العملية.
تاريخ المواجهة بين السعودية والحوثيين
دخلت السعودية الحرب في اليمن عام 2015 على رأس تحالف عربي دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بعدما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء.
وفي عام 2022، توصلت الأطراف المتحاربة إلى هدنة صمدت إلى حد كبير خلال السنوات التالية، قبل أن تشهد المنطقة تصعيداً جديداً هذا العام، وفقاً لما أوردته رويترز، مع هجمات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة استهدفت سفناً سعودية ومنشآت نفطية في سياق اتساع المواجهة الإقليمية المرتبطة بالحرب مع إيران.
ويأتي بحث الخيارات العسكرية الجديدة وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على أمن اليمن واستقرار المنطقة وحركة التجارة الدولية عبر البحر الأحمر.
ما السيناريوهات المقبلة في اليمن؟
تبقى طبيعة التحرك السعودي المحتمل مرتبطة بالقرارات التي ستتخذها الرياض خلال الفترة المقبلة، وبمدى استعداد القوات اليمنية المشاركة وقدرتها على تنفيذ العمليات على الأرض.
وبين خيار استعادة المناطق الساحلية القريبة من باب المندب أو توسيع العمليات إلى جبهات داخلية، تظل التطورات الميدانية والدبلوماسية عاملاً أساسياً في تحديد مسار المرحلة المقبلة، في ظل الأهمية الاستراتيجية للممرات البحرية والتداعيات المحتملة لأي تصعيد عسكري جديد.












