أعادت السلطات التركية فتح التحقيق في حادث تحطم المروحية الذي أودى بحياة مؤسس وزعيم حزب الاتحاد الكبير، محسن يازيجي أوغلو، وخمسة من مرافقيه عام 2009، وذلك بعد ظهور معطيات ووثائق جديدة دفعت النيابة العامة في أنقرة إلى اتخاذ خطوات قضائية وأمنية واسعة.
وبحسب المعلومات الرسمية، تستند التحقيقات الجديدة إلى أدلة لم تكن متاحة خلال السنوات الماضية، من بينها بيانات رادارية وتقارير استخباراتية ووثائق مرتبطة بطريقة التعامل مع موقع الحادث وحطام المروحية، الأمر الذي أعاد القضية إلى واجهة المشهد السياسي والقضائي في تركيا.
عمليات أمنية في 10 ولايات
وأعلنت النيابة العامة في أنقرة، بالتنسيق مع مديرية الأمن، تنفيذ حملة أمنية متزامنة في عشر ولايات تركية، شملت أنقرة وإسطنبول وإزمير وأضنة وبورصة وأنطاليا وعدداً من الولايات الأخرى، وأسفرت عن توقيف 25 شخصاً من أصل 29 صدرت بحقهم مذكرات توقيف.
ووجهت للمشتبه بهم تهم تتعلق بـ”القتل العمد مع سبق الإصرار” و”تأسيس وإدارة والانتماء إلى منظمة إرهابية مسلحة”، في إشارة إلى منظمة فتح الله غولن التي تصنفها أنقرة تنظيماً إرهابياً.
اتهامات تطال مسؤولين سابقين
وضمت قائمة الموقوفين عدداً من الضباط والعسكريين السابقين، بالإضافة إلى مسؤولين أمنيين ورجال شرطة، بينهم مدير الشرطة السابق دورسون أوزمن، الذي سبق أن مثل أمام القضاء في القضية ذاتها بتهم تتعلق بإساءة استخدام السلطة والتلاعب بالوثائق الرسمية.
كما كشفت التحقيقات عن تورط شخصيات سبق أن أدينت في قضايا مرتبطة بالتنظيم العسكري لمنظمة غولن، من بينهم عناصر ظهروا في تسجيلات مصورة أثناء إزالة بعض أجهزة الملاحة والاتصالات من المروحية عقب سقوطها.
وثائق جديدة تعيد الجدل
وتزامنت التحقيقات الجديدة مع ظهور بيانات رادارية وصفتها وسائل إعلام تركية بأنها من أبرز التطورات في القضية منذ وقوع الحادث قبل 17 عاماً.
وأظهرت الوثائق وجود طائرتين مقاتلتين من طراز “إف-16” وطائرة “إف-4” في الأجواء القريبة من موقع تحطم المروحية خلال الفترة الزمنية ذاتها، وهو ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات قديمة حول احتمال تعرض المروحية لتدخل خارجي.
إعادة فحص ملفات التحقيق السابقة
وأكدت وزارة العدل التركية أن فرق التحقيق أعادت مراجعة جميع الملفات والتقارير القضائية والأمنية السابقة، بما في ذلك التحقيقات التي أجرتها النيابات العامة في كهرمان مرعش وملاطية وأنقرة، إضافة إلى تقارير محكمة التمييز التركية.
وتشير السلطات إلى أن الأدلة الجديدة قد تفتح الباب أمام تطورات قضائية مهمة في واحدة من أكثر القضايا غموضاً وإثارة للجدل في التاريخ السياسي الحديث لتركيا.












