صحة
“سبب غير متوقع” يدمر مفاصلك ويزيد من حاجتك للعمليات الجراحية!
لطالما ساد الاعتقاد بأن زيادة الوزن، والتقدم في السن، والإجهاد البدني هي الأسباب الوحيدة وراء تآكل المفاصل وآلام الركبة والورك. إلا أن دراسة طبية حديثة وموسعة فجرت مفاجأة غير متوقعة، بعدما ربطت بشكل وثيق بين “اضطرابات النوم” و”نظام المناوبات الليلية”، وبين الارتفاع الحاد في خطر الإصابة بمرض الفصال العظمي (Osteoarthritis)، وهو أحد أكثر أمراض المفاصل شيوعاً وتدميراً لبنية الغضاريف.
وتصدرت العبارة البحثية “أسباب غير متوقعة لآلام المفاصل” منصات التواصل ومحركات البحث، حيث كشفت الدراسة أن الحرمان من النوم لا يؤثر فقط على التركيز والصحة النفسية، بل يمتد تأثيره المباشر ليدمر الهيكل العظمي البشري.
كيف يهدد نقص النوم سلامة ركبتك ومفاصلك؟
في الدراسة التي أجراها علماء من جامعة واشنطن في سانت لويس، وقامت بتحليل البيانات الصحية الضخمة لما يقرب من 500 ألف شخص مدرجين في مشروع البنك الحيوي البريطاني (UK Biobank)، توصل الباحثون إلى أرقام وصفت بالصادمة:
-
النوم الأقل من 6 ساعات: الأشخاص الذين ينامون بانتظام أقل من 6 ساعات في الليلة، أو يعانون من الأرق المستمر والاستيقاظ المتكرر، يواجهون زيادة في خطر الإصابة بالفصال العظمي في الورك أو الركبة بنسبة تتراوح بين 20% إلى 40%، مقارنة بالأشخاص الذين يحصلون على قسط كافٍ من النوم (حوالي 7 ساعات ليلياً).
-
خطر مضاعف للعاملين ليلاً: وجد العلماء أن الموظفين الذين يعملون بنظام المناوبات الليلية (Shift Work) هم أكثر عرضة للإصابة بفصال الركبة بنسبة 24%، كما يرتفع لديهم خطر الخضوع لعمليات جراحية معقدة لـ “استبدال مفصل الركبة بالكامل” بنسبة تصل إلى 28%.
المفاجأة الكبرى: الخطر يهدد حتى أولئك الذين لا يشعرون بالألم!
أبرز ما لفت انتباه الفريق الطبي القائم على الدراسة، هو أن هذه المخاطر المرتفعة تظهر بشكل واضح حتى لدى الأشخاص الذين دخلوا الدراسة وهم لا يعانون من أي آلام مزمنة في المفاصل؛ مما يعني أن اضطراب النوم هو “سبب ومحفز مباشر” للمرض، وليس مجرد نتيجة للألم الجسدي الذي يمنع المريض من النوم.
ويعزو العلماء هذا الارتباط الوثيق إلى عدة عوامل حيوية:
-
ارتفاع الالتهابات: اختلال الساعة البيولوجية للجسم نتيجة السهر أو العمل الليلي يحفز إفراز مركبات التهابية تهاجم الغضاريف.
-
إعاقة ترميم الأنسجة: يفرز الجسم خلال النوم العميق هرمونات النمو والترميم المسؤولة عن تجديد خلايا المفاصل، ونقص النوم يحرم الجسم من هذه العملية الحيوية.
-
زيادة حساسية الألم: تؤدي اضطرابات النوم إلى التلاعب بالجهاز العصبي، مما يزيد من شعور الإنسان بالأوجاع والآلام الطفيفة ويحولها إلى آلام مزمنة.
تحذيرات طبية موازية: خطر الجلطات والسكتات الدماغية
لا تتوقف مخاطر اضطراب الساعة البيولوجية عند حد المفاصل والعظام؛ بل تتقاطع هذه النتائج مع تحذيرات طبية سابقة أطلقها أخصائيون (من بينهم الطبيب الروسي مارات فاراخوف)، والتي أشارت إلى أن العمل في أوقات غير منتظمة أو الاستيقاظ المتأخر في الليل يتسبب في تضييق الأوعية الدموية ورفع ضغط الدم، مما يرفع احتمالية الإصابة بـ الجلطات والسكتات الدماغية المفاجئة.
ويوصي الأطباء بضرورة إدراج “جودة النوم” كعنصر أساسي في خطط الوقاية من أمراض العظام، إلى جانب الحفاظ على الوزن المثالي وممارسة الأنشطة الرياضية المعتدلة.
